التثنية وواو الجمع وأنه لما تحرك وجب رد ما سقط لاجتماع الساكنين ؛ لأنا نقول : رمى زيد ، ورمت هند فتسقط الألف من رمى باجتماع الساكنين الألف والتاء ثم تدخل الألف للتثنية فتقول : " الهندان رمتا " ، ولا تقول : " رماتا " وإنما أصل " قولا " " قولان " ، إذا الأمر من المستقبل ، وكان في الأصل يقولان فلما وقع الأمر سقطت النون كما تسقط للجزم .
وإنما أراد بهذا أن الواو سقطت من قل حيث كانت اللام ساكنة لاجتماع الساكنين .
قال سيبويه : ولو سميت رجلا : ( لم يردّ ) أو ( لم يخف ) لوجب عليك أن تحكيه .
فتقول : ( جاءني لم يرد ) و ( رأيت لم يخف ) وليس ذلك بمنزلته لو لم يكن معه العامل .
ولو سميته ( يرد ) مفردا و ( يخف ) لقلت : هذا يريد و ( يخاف ) .
وتقول في رجل سميته ب ( إن يردّد ) : هذا إن يردد ، وجاءني إن يردّد فإن أفردت يردد ، وسميت به قلت : هذا يردّ ، وإن سميت ب " إن يخف " حكيت ، وإن أفردته قلت :
" هذا يخاف " ؛ لأنك لما أفردته لم يتعلق به حكم غيره ووجب إعرابه بالتسمية فجئت به معربا على ما يستحقه كما فعلت في أرمه . في قطع ألف الوصل ورد الياء .
وإن سميت رجلا ب ( اعضض ) قلت : هذا أعضّ ؛ لأنه قد وجب عليك إعراب الضاد الثانية فلما وجب تحريكها وجب إدغام الأولى فيها كما تقول : أنا أعض وقطعت الألف .
وإن سميت رجلا ب ( ألبّب ) من قوله " 1 " :
قد علمت ذاك بنات ألببه
تركت على حاله ؛ لأن هذا الاسم جاء على الأصل كما قالوا رجاء بن حيوة وكما قالوا : ضيون فجاءوا به على الأصل ومجرى بابه على غير ذلك .
قال أبو سعيد : كان الأصل في بنات ألببه أن يقال : ألبّه ؛ لأنه أفعل من اللّب ويلزم إدغام " أفعل " مما عينه ولامه من جنس واحد كقولك : " هذا أجل من هذا " وأصله " أجلل " والقياس في " حيوة " و " ضيون " أن يقال حيّة وضيّن ؛ لأنه إذا اجتمع الواو والياء والأول
هامش
( 1 ) البيت مجهول القائل ، وقد استشهد به سيبويه : 3 / 195 ، انظر المقتضب : 1 / 171 ، والخزانة :
3 / 292 ، والمنصف : 1 / 200 ، 3 / 34 .