كأنه يقول في الرفع يأتيك في الضرورة فلما جزم أسقط الضمة .
قال : وتقول في رجل سميته ب " أرمه " هذا أرم قد جاء ، وتنون في قول الخليل وهو القياس ، وتقول رأيت أرمي ، وإنما فعلت هذا ؛ لأن الهاء تسقط ؛ لأنها دخلت للوقف وترد الياء التي هي لام الفعل في أدمي ؛ لأنها سقطت للأمر ، وتقطع ألف الوصل وعلى ما مر في قول يونس ينتصب في حال الجر فيقول :
مررت بأرمي كما ينتصب يعيلي وقد مضى الكلام فيه .
قال : وإذا أسميت رجلا يعه قلت : " هذا وع " قد جاء ؛ لأنك حذفت الهاء فبقيت العين وحدها وهي حرف واحد ورددت الياء ؛ لأن سقوطها كان للأمر وقد صار اسما مستحقا للإعراب فرددت الياء من أجل ذلك ، وبقي الاسم على حرفين ، الثاني منهما من حروف المد واللين فاحتجت إلى حرف آخر ، فرددت الواو التي هي فاء الفعل وفتحتها لأحد أمرين : إما لأن الفتحة أخف الحركات وإما لأن الواو لما ظهرت في الفعل كانت مفتوحة في قولك " وعي ، يعي " وكل ما اختل من الأسماء فاحتيج إلى حرف يزاد فيه وكان قد سقط منه حرف فالأولى رد الساقط الذي كان فيه .
كرجل كان اسمه عدة أو شية إذا صغرناه قلنا : وعيدة أو شية ، فهذا أصل لما كان على هذا ، وما لم يكن قد سقط منه حرف واحتيج له إلى زيادة كان له حكم آخر ستقف عليه إن شاء اللّه .
ولو سميت رجلا ب " ره " لأعدت الهمزة والألف فقلت هذا إرا قد جاء ؛ لأن ( ره ) أصله " ارءا " في الأمر فسقطت الألف الأخيرة التي بعد الهمزة للأمر ، كما نقول : اخش يا فتى ، ثم أسقطت ألف الوصل لتحرك الراء فبقيت الراء وحدها فوقفت بالهاء ، فإذا سميت به وجب له الإعراب ورددت البناء إلى أصله وقطعت ألف الوصل .
وإن سميت رجلا " قلّ " أو " خف " أو " بع " رددت ما سقط من أجل سكون الأواخر فقلت : " قول " و " خاف " و " بيع " و " أقيم " ؛ لأنك إذا سميت بشيء منها رجلا أعربته وحركت آخرة فرجع الحرف الساقط ؛ لأن سقوطه كان لاجتماع الساكنين وقد تحرك .
واحتج سيبويه فيه بأن قال : إذا قلت " قولا " أو " خافا " أو " بيعا " أو " أقيموا " أظهرت للتحريك فهو هاهنا إذا صار اسما أجدر أن يظهر .
قال أبو سعيد : لا يتوهم أن سيبويه أراد أن هذه الحروف رجعت لدخول ألف
شرح كتاب سيبويه — صفحة 79
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٧٩