وكما قال " 1 " :
فيوما يوافين الهوى غير ماضي * ويوما ترى منهنّ غولا تفوّل
والشاهد في " ماضي " ؛ لأنه كسر الياء من " ماضي " للضرورة .
وهذا البيت فيما قرأته من شعر جرير : غير ماصبا وذلك لا شاهد فيه وهو أشبه عندي بمعنى البيت ؛ لأن المعنى أن هؤلاء النسوة في يوم نيلهن يبذلن اليسير ولا يوفين الصبا حقه ، ويوما يمنعن .
ومما أنشد فيه :
" سماء الإله فوق سبع سمائها " " 2 "
فذكر المازني أن في هذا ضرورة من ثلاثة أوجه أحدها أنه جمع سماء على سماء وكان حقه أن يقول : سمايا كما نقول : مطية ومطايا ، فأتى بالهمزة على الأصل ، وكان عليها أن تكون ياء ، وأتى بالياء ، وكان حقها أن تكون ألفا ، فهذان وجهان ، والثالث أنه كان حقه ، أن يقول في الجر : فوق سبع سماء كما يقول ، هذه سبع غواش ففتح في الجر وهو ضرورة عنده . ومما أنشد سيبويه من الضرورة في تحريك الياء .
قد عجبت منّي ومن يعيليا * لما رأتني خلقا مقلوليا " 3 "
وكان الوجه عندي يعيل ، وهذا بيت يحتج به يونس وهو عنده غير ضرورة ؛ لأن ( يعيلي ) تصغير " يعلي " وهو عنده معرفة وأنشد قول الكميت في الضرورة :
خريع دوادي في ملعب * تأزّر طورا وتلقي الإزارا " 4 "
ومن الضرورة :
ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بني زياد " 5 "
هامش
( 1 ) البيت لجرير ، الكتاب : 3 / 314 ، المقتضب : 1 / 144 ، 3 / 354 ، وابن الشجري : 1 / 86 ، وابن يعيش : 10 / 101 ، 104 ، والعيني : 1 / 227 .
( 2 ) عجز بيت لأمية بن أبي الصلت ، انظر ديوانه : 70 ، المقتضب : 1 / 144 ، والخزانة : 1 / 118 ، والخصائص : 1 / 211 ، 223 ، والمنصف : 2 / 68 .
( 3 ) نسب إلى الفرزدق : 2 / 228 ، المقتضب : 2 / 142 ، الكتاب : 3 / 315 ، والخصائص : 1 / 6 ، 3 / 54 ، والمنصف : 2 / 68 ، 79 ، والدرر اللوامع : 1 / 11 ، والأشموني : 3 / 373 .
( 4 ) استشهد به سيبويه : 3 / 316 ، المقتضب : 1 / 144 ، الخصائص : 1 / 334 .
( 5 ) البيت لقيس بن زهير . انظر شواهد سيبويه : 1 / 32 .