تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والقول السادس أنه لا يجوز أن يسمى ب " إب " ؛ لأنه يحتاج إلى تحريك الباء وتحريكها يمنع من ألف الوصل ، وقد ذكر في هذا الباب مع كلام سيبويه هذا وقيل بعده : هذا مذهب قوي . ولو سمينا بأل من قولنا : " القائم " وما أشبه ذلك لكان فيه ثلاثة أقاويل . أما قول سيبويه : " فإنك تقول : " أل " على أن الألف موصولة ، وقد تتكلم به العرب مفصولا مما بعد عند التذكير كقول القائل : رأيت " ألي " كأنه أراد شيئا فيه الألف واللام ونسبه فكسر وزاد ياء علامة للتذكير . وقد يقول أيضا : " قدي " إذا أراد قد كان كذا وكذا فوقف عليه فهذه العلامة لتذكر ما نسيه " . وكان الخليل يقول : أل بمنزلة قد وقد فصله الشاعر فقال :
دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل * بالشّحم إنّا قد مللناه بجل " 1 "
وكان الزجاج يقول : هذا أل فيقطع الألف على نحو ما ذكرناه من قوله وعلى قياس مذهب الباقين يقال : هذا لي وذلك إن الحرف المكسور الذي لا أصل له في كلمة إذا سمينا به زدنا عليه من جنس حركته بلا خلاف بينهم كرجل سميناه بالكاف من ذلك تقول : كي ، وما كان ساكنا فبمنزلة المكسور ؛ لأنه يزاد عليه حرف ساكن فيلتقي في آخره ساكنان فيكسر لالتقاء الساكنين ثم يزاد عليه ياء أخرى حتى يكون على ثلاثة أحرف . وإن سمي بمفتوح زيد عليه من جنس الفتحة فيقال للرجل إذا سمي بالكاف من لك كاء ، وذكر سيبويه في الباب فقال : إن جعلت أي اسما ثقلت بياء أخرى واكتفيت بها حتى بمنزلة اسم وابن . وهذا يدل على أنه أراد أنا إذا لفظنا بالياء من " غين " أو " عين " أو الياء في " غلامي " أو ما أشبه ذلك من الياءات الساكنة ، وجب أن نقول : " أي " ثم إذا سميت به ثقّلت الياء بمنزلة تسميتك ب " في " فقلت : " إىّ " والألف فيه ألف وصل على قول سيبويه ، وقد قال الأخفش والمازني والمبرد إنه يرد من الكلمة ما ذهب منها على نحو ما حكينا عنه من
هامش
( 1 ) البيتان لذي الرمة . المقتضب : 1 / 84 ، 2 / 94 ، الخصائص : 1 / 291 ، الكتاب : 3 / 325 ، 2 / 64 ، والهمع : 1 / 79 ، والمنصف : 1 / 66 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 83 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي