يأتي لها من أيمن وأشمل " 1 "
وزعم أنهن نكرات إذا لم يضفن إلى معرفة ، كما يكون أيمن وأشمل نكرة ، وسألنا العرب فوجدناهم يوافقونه ، يجعلونه كقولك : من يمنة وشأمة ، وكما جعلت ضحوة نكرة وبكرة معرفة .
وإنما ذكر سيبويه الشاهد في قوله : " ومن دون " ؛ لأنه لم يضف ، وليس فيه دليل على التنكير والتعريف ؛ لأنه يحتمل أن يقال : من دون فيكون نكرة ، ويحتمل أن يكون من دون بالضم ويكون معرفة ، إلا أن الشعر موقوف ، ويحتمل أن يقال المحض بالنصب على معنى إلا الملبون المحض ، أي المسقى اللبن المحض .
قال : وأما يونس فكان يقول : من قدّام لا يصرفه لاجتماع التأنيث والتعريف فيه .
قال : وهذا مذهب في القياس ، إلا أنه ليس يقوله أحد من العرب .
قال : وسألنا العلويين والتميميين فرأيناهم يقولون : من قديديمة ، ومن ورّيئة ، على حد قولك : من دون ، ومن أمام ، قال النابغة الجعدي "
لها فرط يكون ولا تراه * أماما من معرّسنا ودونا " 2 "
وذكر " هيهات " وما فيها ، وقد تقدم شرحنا له وكذلك " ذية " وقد بني على فتحة ، وقبلها متحرك ، وما كان من المبنيات من هذا النحو أسكن آخره إذا كان قبل آخره حركة ، فالسبب في حركة آخر " ذية " أنا لو سكناها لوجب أن نجعلها هاء ؛ لأن ما كان من المؤنث بالهاء جعلت في الدرج " تاء " وفي الوقف " هاء " ، فلو سكناها لوجب أن نجعلها أبدا هاء ، فكانت تذهب التاء وهي أصل التأنيث .
ويجوز أن يكون أيضا أن لو تركوها هاء على كل حال لتوهم أنها هاء أصلية .
على أن سيبويه جعلها بمنزلة " عشر " في خمسة عشر ، وأنه كشيئين جعلا كشيء واحد ففتح آخره ، وإذا خففت ففيها ثلاث لغات ذيت : بالفتح والضم والكسر .
فمن يقول : ذيت فهو بمنزلة حيث وأين .
هامش
( 1 ) البيت في الكتاب 3 / 290 ، وابن يعيش 5 / 41 ، والخصائص 2 / 130 ، والخزانة 1 / 104 ، واللسان ( شمل ) .
( 2 ) ديوانه 210 ، والكتاب 3 / 391 ، واللسان ( دون ) .