تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بنوه على حركة . وإذا أردت " قطّ " المشددة ، التي هي لما مضي من الدهر كانت مبنية على الضم ، لاجتماع الساكنين ، ومشبهة بمنذ ؛ لأنها في معنى منذ ، فإذا قلت ما رأيته قط ، فكأنك قلت ما رأيته منذ كنت . وقولهم " لد " بضم الدال محذوفة من " لدن " والضمة تلك الضمة ، والدليل على ذلك أنك إذا أضفت " لدن " إلى مني رددت النون ؛ لأن الإضافة قد ترد الأشياء الذاهبة ، فتقول : هذا من لدنك ولا تقول : من لدك ، كما تقول : من لد زيد . قال : وسألت الخليل عن " معكم " ، " ومع " لأي شيء نسبتها ولم لم تبن على السكون ؟ فقال : لأنها استعملت غير علم كجميع ووقت نكرة ، وذلك قولك : جاءا معا ولا تضاف " مع " في هذا الموضع ، فلما أعرب معا للموضع المنكور المفرد وجب تحريكه في الإضافة . قال أبو سعيد : وإنما وجب إفراده في هذا الموضع ؛ لأنّا إذا أضفنا ، فقلنا : ذهب زيد مع عمرو فقد ذكرنا اجتماعه مع عمرو وأضفنا " مع " إلى غير الأول ، وإذا قلنا : ذهبا معا ، فليس في الكلام غيرهما تضيف " مع " إليه ولا يجوز أن تضيف " مع " إليهما . كما تقول : ذهب زيد مع نفسه ، ونصب " معا " على الحال في قولك ذهبا معا ، كأنك قلت : ذهبا مجتمعين ، ويجوز أن يكون على الظرف كأنه قال : ذهبا في وقت اجتماعهما . وقد يسكن في الشعر يشبه ب " لدن " وب " هل " وما أشبه ذلك من المسكنات . قال الشاعر :
وريشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما " 1 "
قال : وأما " منذ " فضمّت ، لأنها للغاية ، ومع ذا أن من كلامهم أن يتبعوا الضم الضم كما قالوا : ردّ يا فتى . قال أبو سعيد : إن سأل سائل لم سمّى سيبويه " منذ " غاية ؟ وقد فسر أبو العباس المبرد الغاية في قبل وبعد ، أنها لما حذف المضاف إليه ، وقد كان غاية الاسم واقتصروا على المضاف صار هو المنتهى والغاية .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه 506 ، وابن يعيش 5 / 138 ، وشرح الأشموني 2 / 265 .