تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ومن يضم فهو بمنزلة منذ ، ومن يكسر فهو بمنزلة أولاء . قال : وسألت الخليل عن شتان فقال فتحها كفتحة هيهات ، يعني أنها مبنية على الفتح كما بنيت هيهات على الفتح ، وقد احتج أصحابنا في ذلك بحجج . منهم من قال : أن شتان وقع موقع الفعل الماضي ، فإذا قالوا شتان ما زيد وعمرو فكأنا قلنا افترقا وتباعدا ومعنى شتّ يشتّ شتّا أي تفرق وتباعد . وقال بعضهم : " شتّان " مصدر على فعلان ، وقد خالف المصادر ؛ لأنه ليس في المصادر " فعلان " بتسكين العين وفتح الفاء . وإنما يجيء في المصادر فعلان أو فعلان أو فعلان ، فلما خالف المصادر أشبه باب ، " فعال " ، وهو مصدر في موضع فعل على غير مصدر ذلك الفعل ، كقولنا نزال ، وحذار ودراك ، ومصدر هذه الأفعال : النزول والحذر والإدراك . وقال بعضهم : اجتمع في " شتان " خروجه عن وزن المصادر وهو مصدر والتعريف ، والدليل على تعريفه أنه لا تدخله الألف واللام ، وزيادة الألف والنون في آخره ، وأنه ظرف ، فبني ، وكان حق النون أن تكون ساكنة ، وفتح اتباعا للألف والفتحة التي قبلها ، وقد مضي نحو هذا . وقال المازني " شتان " و " سبحان " إذا نكرتهما صرفتهما اسمين كانا أو في موضعهما .

هذا باب الأحيان في الانصراف وغير الانصراف

قال سيبويه : " اعلم أن " غدوة " و " بكرة " جعلت كل واحدة منهما اسما للحين على جهة التعريف له ، ومذهب التلقيب والعلم ، كما جعلوا " أم حبين " اسما للدابة معرفة " وكما فعل " أسامة " اسما للأسد ، والدليل على أنهم يذهبون بهما هذا المذهب أن الاسم الموضوع للنكرة هو " غداة " ، تقول : هذه غداة باردة ، ونحن في غداة طيبة ، ثم غيروا لفظ " غداة " إلى غدوة ؛ لأن يوضع للتعريف ، لتغيير اللفظ ، فيكون أول أحوال هذا اللفظ التعريف ، ثم يجوز أن ينكر بعد ذلك . والدليل على ذلك أنّا رأيناهم قد يضعون أسماء مشتقة موضوعة لمعارف لم تستعمل في شيء من النكرات ولا تعرف معانيها منكورة نحو : سعاد ، وزينب وغير ذلك . مما لا يحصر ، وإن كنا نعرف ما قد اشتقت
شرح كتاب سيبويه — صفحة 59 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي