تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ودخل " منذ " ، " وحيث " في هذا ؛ لأنه كان من حق " حيث " أن يضاف لما بعده في حال . وقد يرفع ما بعده كقولك : ما رأيته منذ يوم الجمعة ، ومنذ يوم الجمعة ، فإذا رفعت ما بعدها فقد منعتها الإضافة ، فوجب بناؤها على الضم للغاية ، ثم أجروا الخافضة مجراها ، وقد يجوز أن يكون الضم للاتباع ، اتبعوا حركة الذال حركة الميم كما قالوا : " ردّ " ، وذكر في " عل " ما تقدم مما ذكرناه في أول الكتاب . قال : وسألت الخليل عن قولهم : مذ عام أول ، ومذ عام أول فقال : " أول " هاهنا صفة ، وهو أفعل من عامك ، ولكنهم ألزموه هاهنا الحذف استخفافا ، فجعلوا هذا الحرف بمنزلة أفعل منك . قال أبو سعيد : اعلم أن " أفعل " إذا جعل نعتا وليس أنثاه فعلاء ، فإنه يلزمه منك كقولك : مررت برجل أفضل منك . وأول نعت لعام ، والتقدير فيه أول من عامك ، كما تقول : أقدم من عامك ، فحذفوا " من " ، كما قالوا : زيد أفضل ، ويحذفون " من " إلا أنه يكثر في زيد أفضل منك إظهار منك ، وإن كان يجوز الحذف ، ويكثر في عام أول حذف " من " وإن كان يجوز الإظهار ، والدليل على جواز إظهاره أنك تقول : ما رأيتك منذ أول من أمس ، وفيه مع هذا حذف آخر ، وذلك أنك إذا قلت : ما رأيته منذ عام أول ؛ فالمعنى أنه منذ عام أول يلي عامك هذا ؛ لأن كل ما مضي من السنين فهو أول لتقدمها ، ولولا هذا التقدير لم يكن العام الذي قيل عامنا أولى به من السنين الماضية . وكذلك قولنا : ما رأيته منذ أول من أمس ، يريد من اليوم الذي يليه أمس ، والكلام على ظاهره يحتمل أن يكون كل يوم تقدم أمس . قال سيبويه : " وقد جعلوا " أول " بمنزلة " أفعل " وذلك قول العرب ما تركت له أولا ولا آخرا . فهذا ليس يقدر فيه " من " وهو بمنزلة قولك : ما رأيت له قديما ولا حديثا ، فقد جاز في " أول " أن يكون صفة واسما وعلى أي الوجهين سميت به رجلا فهو لا ينصرف لاجتماع وزن الفعل والتعريف فيه . قال : وسألته عن قول بعض العرب وهو قليل : مذ عام أول فقال : جعلوه ظرفا في هذا الموضع ، وكأنه قال : مذ عام قبل عامك .