تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وقد قال اللّه عز وجل :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
" 1 " . وقال :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
" 2 " فهذا وجه فعلت وفعّلت مبيّنا في هذه الأبواب ، وهكذا صفته ثم ذكر : " باب ما طاوع الذي فعله على فعل يكون على انفعل وافتعل " والباب فيه انفعل ، وافتعل قليل . تقول : كسّرته فانكسر ، وحطمته ، فانحطم ، وحسرته فانحسر ، ودفعته فاندفع . ومعنى قولنا مطاوعة أن المفعول به لم يمتنع مما رامه الفاعل ، ألا ترى أنك تقول فيما امتنع مما رمته دفعته فلم يندفع ، وكسّرته فلم ينكسر ؛ أي أوردت أسباب الكسر فلم تؤثر . وتقول : شويه فانشوى ، وبعضهم يقول : فاشتوى ، بمعنى شويته فانشوى . وقد تقول : اشتويته بمعنى شويته ؛ أي اتخذته مشويّا ، وكذلك اطبّخت في معنى طبخت ؛ أي اتخذت طبيخا . " وتقول : غممته فاغتمّ ، وانغمّ عربية ، وصرفته فانصرف " . وأما أفعلت الشيء فمطاوعه هو الفعل الذي دخل عليه أفعلت ، كقولك : " أدخلته فدخل وأخرجته فخرج . غير أن الأصل في قولك : قطعته فانقطع ، قطعت الأصل وانقطع فرعه المطاوع . وقوله : أدخلته فدخل ، الأصل دخل ، وقولك : أدخلته أي صيّرته داخلا . " وربما استغني عن انفعل في هذا الباب فلم يستعمل ، وذلك قولهم : طردته فذهب ، ولا يقولون : انطرد ، ولا فاطّرد " ، استغنوا عنه كما استغنوا بترك عن ودع . ونظير هذا من المطاوعة فعّل تفعّل ، كقولك : كسّرته فتكسّر ، وعشيّته فتعشى ، وغدّيته فتغدّى ، وفي فاعلته فتفاعل كقولك : ناولته فتناول ، وفتحت التاء ؛ لأن معناه معنى الافتعال والانفعال . يعني تاء تفاعل فتحت ؛ لأنها أول فعل ماض سمي فاعله ، وإن كانت زائدة للمطاوعة كالافتعال والانفعال ، وليست بألف وصل ، دخولها لسكون لما بعدها . " ونظير ذلك في بنات الأربعة على مثال تفعلل ، نحو : دحرجته فتدحرج ، وقلقلته فتقلقل ، ومعددته فتمعدد ، وصعررته فتصعرر " .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 50 . ( 2 ) سورة القمر ، الآية : 12 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 445 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي