" وقد يجيئان مفترقين " من معنى واحد ، فيكون لكل واحد منهما غير معنى الآخر .
كقولك : أذّنت وأذنت ، وكقولك : علّمته وأعلمته ، فعلّمت أدّبت ، وأعلمت آذنت ، وآذنت أعلمت وأذّنت ، إذا ناديت للصلاة .
النداء والتصويب بإعلام . وبعض العرب يجري أذّنت وآذنت مجرى سمّيت وأسميت . ويقول : أمرضته إذا جعلته مريضا ، ومرّضته إذا قمت عليه ووليته ، ومثله أقذيت عينه ، أي طرحت فيها القذى وجعلتها قذيّة ، وقذّيتها : نظفتها .
وقد قيل في قول اللّه عز وجل :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
" 1 " : أذهب الفزع عنها على معنى مرّضته ، أي أزلت مرضه .
وتقول : أكثر اللّه فينا مثلك وكثّر . فأما أكثر فمعناه أدخل اللّه فينا مثلك كثيرا .
وأما كثّر فمعناه جعل القليل كثيرا .
وكذلك أقللت وقلّلت . فأما أقللت فمعناه جئت بقليل ، وكذلك أوتحت ، أي جئت بوتح قليل ، وقلّلت ، أي جعلت الكثير قليلا ، وهو في معنى صيّرت .
وقد يقال : أقللت وأكثرت في معنى قلّلت وكثّرت .
قال : " وتقول : أصبحنا وأمسينا وأسحرنا ، وذلك إذا صرت في حين صبح ومساء وسحر . وقد مضى نحو ذلك " .
" وأما صبّحنا ومسّينا وسحّرنا فمعناه أتينا صباحا ومساء وسحرا ، ومثله بيّتناه أتيناه بياتا " .
قال : " وما بني على يفعّل ، يشجّع ويجبّن ويقوّى ، أي يرمى بذلك " .
ومعناه أنه يذكر به وينسب إليه كما تقول : يفسّق ويضلّل .
ومثله : قد شيّع الرجل ، أي قد رمى بذلك " والمشيّع : الشجاع ، كأنه نسب إلى الشجاعة وقيلت فيه .
ويقال : أغلقت وغلّقت الأبواب حين أكثروا العمل ، وسترى ذلك في باب فعّلت ، وإن قلت : أغلقت الأبواب كان عربيّا جيدا ، وقال الفرزدق :
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 23 .