تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
استغني عنه بقطع ، وقال بعضهم : رجل محبوب ، وكان حقه أن يقال في فعله : حببته فهو محبوب . وقال بعضهم : حببته . قال الشاعر :
فو اللّه لولا تمره ما حببته * ولا كان أدنى من عبيد ومشرق " 1 "
وذكر أن بعض القراء قرأ :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ
" 2 " ، وذكر غير سيبويه أن هذه الأشياء ليست من أفعال الآدميين قد جاءت على مفعول ، وفعله فيما لم يسمّ فاعله إذا نسب الفعل إلى اللّه عز وجل كان على أفعل ، فيقال : أجنّة اللّه ، وأسلّه وأزكه وأورده ، أي فعل اللّه به ذلك .

هذا باب دخول الزيادة في فعلت للمعاني

" اعلم أنك إذا قلت فاعلته فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته ، ومثل ذلك : ضاربته وفارقته ، وعازّني وعازرته وخاصمته " كذلك سائر ما يكون الفعل منه بين اثنين كقاتلته وشاتمته وما أشبه ذلك . فإذا غلب أحدهما كان فعله على فعل يفعل وإن كان المستعمل في الأصل على يفعل . قال سيبويه : واعلم أن يفعل من هذا الباب على مثال يخرج ، تقول : خاصمني فخصمته أخصمه ، وتقول : غالبني فغلبته أغلبه ، وشاتمني فشتمته أشتمه " . إلا أن يكون فيه من الحروف ما يلزم فيه يفعل أو يفعل فيجري عليه ، فمن ذلك ما لامه أو عينه ياء ، أو فاؤه واو ، فإنه يجيء على فعل يفعل ؛ لأن ذلك يلزم فيه في الأصل قياسا لا ينكسر ، فتقول : بايعني فبعته أبيعه ، وراماني فرميته أرميه ، وواعدني فوعدته أعده ، وواخذني فوخذته أخذه . " وعازّني فعززته أعزّه " . قال : " وليس في كل شيء يكون هذا ، ألا ترى أنك لا تقول : نازعني فنزعته ، استغني عنها بغلبته وأشباه ذلك " ومما جاء من هذا الباب قولك : طاولته فطلته ، وتقول : طال زيد عمرا إذا غالبه في الطول فغلبه ، ويكون الفعل متعديا ، فإن لم ترد هذا لم يتعد فعله ، وكان على فعل ،
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش : 7 / 138 ، وخزانة الأدب : 4 / 122 ، والخصائص : 2 / 220 ، وشواهد المغنى : 2 / 780 ، والمرصفي في رغبة الآمل : 4 / 4 ، واللسان ( حبب ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 31 .