تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتّى أتيت أبا عمرو عمّار " 1 "
قال أبو سعيد : اعلم أن اللفظ يدلّ به على التكثير ، فهو تشديد عن الفعل في الفعل ، وإن كان قد يقع التشديد لغير التكثير ، كقولنا : حرّكته ، ولا تريد كثيرا . فما يدل على التكثير أنك تقول : أغلقت الباب الواحد ، ولا تقول : ( غلّقته ، وتقول : غلّقت الأبواب ، وتقول : ذبحت الشاة ، ولا تقول : ذبّحتها ، وتقول : ذبّحت الغنم . وأما سائر الأفعال فليس فيها دليل على أحدهما ، وقد يقع للقليل والكثير ، فمن أجل ذلك يجوز أن تستعملها للكثير ، فتريد بها ما تريد بالمشدّد ، ومن أجل ذلك صار أغلق أبوابا بمعنى أغلّق أبوابا ، وقوله : وأفتحها بمعنى أفتّحها . وقد أعاد سيبويه هذا البيت بعينه في الباب الذي يلي هذا شاهدا في أن أفتحها في معنى أفتّحها ، وفي هذا الموضع أغلق في معنى أغلّق . وقد استعملوا أنزل ونزل في معنى واحد ، وقد يستعمل نزل في معنى الكثير . فأما أنزل ونزل بمعنى واحد غير التكثير فقوله عز وجل :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
" 2 " ، وقال عز وجل :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
" 3 " ، فهذا لغير التكثير ؛ لأن آية واحدة لا يقع فيها تكثير الإنزال . وكان أبو عمرو يختار التخفيف في كل موضع ليس فيه دلالة من الخط على التثقيل إلا في موضعين : أحدهما قوله عز وجل :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
" 4 " اختار التثقيل في هذا ؛ لأنه تنزيل بعد تنزيل ، فصار من باب التكثير . والموضع الآخر :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
فاختار التثقيل في ينزل حتى يشاكل نزل ؛ لأن المعنى واحد . فالأول للتكثير ، وهذا للمطابقة ، وليس فيها تكثير . وقد يجوز أن يكون بيّن في معنى أبان ، ويجوز أن يكون للتكثير .

هذا باب دخول فعّلت على فعلت لا يشركه في ذلك أفعلت

قال سيبويه : " تقول : كسرتها وقطعتها ، فإذا أردت كثرة العمل قلت : كسّرتها
هامش
( 1 ) انظر المخصص : 1 / 107 . ( 2 ) سورة محمد ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 37 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 21 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 443 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي