وهو أمير كنبه وهو نبيه " وفي بعض النسخ أمر علينا كنبه مفتوحان ، والفتح أجود وأفصح ومما يلقى من أبيات المعاني :
قد أمر المهلّب * فكرنبوا ودولبوا
وحيث شئتم فاذهبوا " 1 "
يريد : قد ولي الإمارة ، يخاطب قوما من الشّراة
" والإمرة كالرفعة ، والإمارة كالولاية " ويقولون : أمر علينا وهو أمير وقالوا : وكيل ووصيّ ، وجريّ كما قالوا : أمير لأنها ولاية . ومثل هذا لتقاربه : الجليس والعديل والقعيد والضجيج والكميع ( وهو الجليس ) والخليط والنزيع ، وأصل هذا كله العديل ، ألا ترى أنك تقول في هذا كله : فاعلته " تقول : عادلته فهو عديل ، وجالسته فهو جليس . وإنما قال : " أصل هذا كله العديل " ؛ لأنهما تعادلا في فعل كل واحد منهما بالآخر .
وقد جاء فعل ، قالوا : خصم ، وقالوا : خصيم " قال : " وما أتى من العقل فهو نحو من هذا ، قالوا : حلم يحلم حلما فهو حليم ، فجاء فعل في هذا الباب كما جاء فعل فيما ذكرنا . وقالوا في ضد الحلم : جهل يجهل فهو جاهل .
كما قالوا : حرد يحرد فهو حارد ، فهذا ارتفاع في الفعل " يعني حلم " واتضاع " يعني جهل .
وقالوا : علم علما ، فالفعل كبخل يبخل والمصدر كالحلم . وقالوا : عالم ، كما قالوا في الضد : جاهل ، وقالوا : عليم ، كما قالوا : حليم . وقالوا : فقه وهو فقيه ، والمصدر فقه ( كما قالوا : علم علما وهو عليم . وقالوا : اللّب واللّبابة ولبيب ، كما قالوا : الّلؤم واللآمة ولئيم .
وقالوا : فهم يفهم فهما وهو فهم ، ونقه ، ينقه نقها وهو نقه .
وقالوا : الفهامة ، كما قالوا : الّبابة ، وسمعناهم يقولون : ناقة ، كما قالوا : عالم . وقالوا :
لبق يلبق لباقة وهو لبق ، لأن هذا علم وعقل ونفاذ ، فهو بمنزلة الفهم والفهامة " .
وقد ذكر غير سيبويه الفهم بتسكين الهاء ، وبه سمّي فهم وعدوان قبيلتان من قيس .
وقالوا : الحذق ، كما قالوا : العلم ، وقالوا : حذق يحذق ، كما قالوا : صبر يصبر .
هامش
( 1 ) قائل الأبيات حارثة بن بدر يوم وقعة دولاب . انظر كتاب الاشتقاق 229 ، وشرح شواهد الشافية :
503 - 504 .