تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قال أبو سعيد : جملة هذا الكلام أن الأفعال المتعدية يكون على وزنها ما لا يتعدى ، لأن ضرب يضرب يتعدى ، وعلى وزنه جلس يجلس لا يتعدى ، وقتل يقتل يتعدى ، وعلى وزنه قعد يقعد وهو لا يتعدى ، ولقم يلقم يتعدى ، وعلى وزنه كمد يكمد لا يتعدى . فهذه الأفعال الثلاثية ، ثلاثة اشترك فيها ما يتعدى وما لا يتعدى ، وقد انفرد ما لا يتعدى ببناء وهو فعل ، ولا يكون مستقبله إلا يفعل ، نحو كرم يكرم ، وظرف يظرف ، فقد صار فعل يفعل بناء رابعا ينفرد به ما لا يتعدى ، والماضي من الثلاثي فعل وفعل وفعل ، فاشترك المتعدي وغير المتعدي في فعل وفعل ، وهو الذي قال سيبويه . فالأولان يشترك فيهما المتعدي وغير المتعدي ، والآخر لما لا يتعدى يعني فعل ، ويقرب هذا كله عليك أن تحفظ أن ما كان ماضيه على فعل لا يتعدى البتة . وذكر سيبويه بعد هذا الفصل إلى آخر الباب ما شذ عن قياسه في المستقبل والماضي ، فمن ذلك أربعة أفعال من الصحيح جاءت على فعل يفعل ، والقياس في فعل أن يكون مستقبله على يفعل ، إلا أنهم شبهوا فعل يفعل بقولهم : فعل يفعل ، وذلك قولهم : حسب يحسب ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس ، ونعم ينعم . قال : " وسمعنا من العرب من يقول :
وهل ينعمن من كان في العصر الخالي " 1 "
وأنشدوا :
وأعوجّ غصنك من لحو ومن قدم * لا ينعم الغصن حتى ينعم الورق " 2 "
وقال الفرزدق :
وكوم تنعم الأضياف عينا * وتصبح في مباركها ثقالا " 3 "
والفتح في هذه الأفعال جيد ، وهو أقيس " . يعني حسب يحسب ، ويئس ييأس ، يبس ييبس ونعم ينعم . " وقد جاء في الكلام فعل يفعل ( في حرفين ) ، وذلك : فضل يفضل ، ومتّ تموت ، وفضل يفضل ، ومت تموت أقيس " . قال أبو سعيد : قد ذكرت فيما مضى من غير سيبويه حضر يحضر بشاهده من
هامش
( 1 ) قائله امرؤ القيس انظر الديوان ص : 27 . ( 2 ) انظر المخصص : 14 / 54 ، المحكم : 2 / 140 . ( 3 ) ديوان الفرزدق : 2 / 69 ، اللسان ( نعم ) .