وقالوا : ملح ملاحة وهو مليح ، وسمج سماجة وهو سمج ، وقالوا : سميج كقبيح " ولا تقول : سمج ، وإن كانت العامة أولعت به .
وقالوا : بهو يبهو بهاء ، ( وهو بهيّ ) ، كجمل جمالا وهو جميل .
وقالوا : شنع شناعة وهو شنيع ، وقالوا : أشنع ، فأدخلوا أفعل في هذا إذ صار خصلة فيه كاللون ، وقالوا : شنيع ، كما قالوا : خصيف ، فأدخلوه على أفعل .
وقالوا : نظف نظافة كصبح صباحة وصبيح . وقالوا : طهر طهرا وطهارة ، وهو طاهر " ، ولم يقولوا : طهير .
وقالوا : طهرت المرأة ، فاستعملوا طاهرا على طهرت ، لا على قولهم : طهرت .
وقالوا : مكث مكثا وهو ماكث " ، وقد قالوا : مكيث ، فيحمل ماكث على مكث ، ومكيث على مكث . وقال أبو الحسن الأخفش : سبط وسبط وسبط بمعنى واحد .
قال سيبويه : " وما كان من الصغر والكبر فهو نحو من هذا ، قالوا : عظم عظامة وهو عظيم ، ونبل نباله وهو نبيل ، وصغر صغارة وهو صغير ، وقدم قدامة وهو قديم .
وقد يجيء المصدر على فعل ، وذلك قولك : الصغر والكبر والقدم والعظم والضخم .
وقد يبنون الاسم على فعل ، وذلك نحو : ضخم وفخم وعبل وجهم .
وقد يجيء المصدر على فعولة ، كما قالوا : القبوحة ، وذلك قولهم : الجهومة والملوحة والبحوحة . وقالوا : كثر كثارة وهو كثير ، وقالوا : الكثرة ، فبنوه على الفعلة ، والكثير نحو من العظيم في المعنى ، إلا أن هذا في العدد "
يريد أن الكثير مركب من شيء متزايد قد كثر عدته ، والعظيم اسم واقع على جملة من غير أن يقدر فيه شيء تزايد وتضاعف ، والكبير بمنزلة العظيم وضد العظيم والكبير الصغير ، وهذا الكثير القليل ؛ لأنه يقصد به قصد تقليل الأضعاف التي فيه أو تكثيرها ، والصغير والكبير المقصد فيه جملة الشيء من غير تقدير أضعاف ما تركّب منه .
" وقد يقال للإنسان قليل ، كما يقال قصير ، فقد وافق ضده وهو العظيم والطويل ، والقصير نحو العظيم والصغير " .
يريد أن القليل قد يستعمل على غير معنى العدد ، كما يستعمل القصير والحقير .
قال : " والطول في البناء كالقبح " .
يريد في بناء الفعل ؛ لأن وزنهما فعل . وهو نحوه في المعنى ؛ لأنه زيادة ونقصان .
وقالوا : سمن سمنا وهو سمين ، ككبر كبرا وهو كبير . وقالوا : كبر عليّ الأمر كعظم .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 418
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٤١٨