" وقالوا : هوج يهوج هوجا ، كما قالوا : ثول يثول ثولا وأثول ، وهو جنون " .
هذا باب أيضا للخصال التي تكون في الأشياء
قال سيبويه : " أما ما كان حسنا أو قبحا فإنه مما يبنى فعله على فعل يفعل ، ويكون المصدر فعالا وفعالة وفعلا " ، يريد وما سوى ذلك يحفظ حفظا " .
وذلك قولك : قبح يقبح قباحة ، وبعضهم يقول : قبوحة ، فبناه على فعولة ، كما بناه على فعالة ، ووسم يوسم وسامة ، وقال بعضهم : وساما ، فلم يؤنث " يعني لم يدخل الهاء .
كما قالوا : السقام والسقامة ، ومثل ذلك جمل جمالا .
ويجيء الاسم على فعيل ، وذلك : قبيح ووسيم وجميل وشقيح وذميم ، وقالوا :
حسن ، فبنوه على فعل ، كما قالوا : بطل ورجل قدم وامرأة قدمة ، يعني أن لها قدما في الخير ، فلم يجيئوا به على مثل جريء وشجاع وكمي وشديد "
يريد أن الباب في فعل يفعل أن يجيء الاسم على فعيل أو فعال ، فإذا خرج عن هذين البناءين فهو شاذ ليس بالباب ويحفظ حفظا ، والكثير فعيل وفعال .
كقولك : نظف ينظف وهو نظيف ، وقبح يقبح وهو قبيح ، وجمل يجمل وهو جميل ، وفعيل أكثر من فعال .
قال : وأما الفعل من هذه المصادر فنحو : الحسن والقبح ، والفعالة أكثر . وقالوا :
نضر وجهه ينضر فبنوه على فعل يفعل مثل خرج يخرج ، لأن هذا فعل لا يتعداك إلى غيرك ، كما أن هذا فعل لا يتعداك . وقالوا : ناضر ، كما قالوا : نضر "
وإنما ذكر سيبويه نضر وجهه لأنه من باب الحسن والقبح الذي يأتي فعله على فعل يفعل ، ليريك خروجه عن الباب ، واسم فاعله ناضر ونضير ونضر ، فناضر على قياس ما يوجبه فعله ، كقولك : خرج يخرج وهو خارج .
ونضير ، كما قالوا : وسيم ؛ لأنه نحوه في المعنى ، وقالوا : نضر ، كما قالوا : حسن ، إلا أن هذا مسكن الأوسط ، وقالوا : ضخم ، ولم يقولوا : ضخيم ، كما قالوا : عظيم " ، وقد حكى أبو العباس المبرد ضخيم .
وقالوا : النّضارة ، كما قالوا : الوسامة . ومثل الحسن السبط والقطط .
وقالوا : سبط سباطه وسبوطه . ومثل النّضر الجعد ، وقالوا : رجل سبط كما بنوه على " فعل " يعني أنه يقال : سبط وسبط .