تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
" وربما جاء ما كان فيه اضطراب على غير الفعلان ، نحو : النزاء والقماص كما جاء عليه الصوت ، نحو : الصراخ والنباح ، لأن الصوت قد تكلف فيه من نفسه ما تكلف من نفسه في النزوان ونحوه . وقالوا : النزو والنقز ، كما قالوا : السكت والفقر والعجز ، لأن بناء الفعل واحد لا يتعدى ، كما لا يتعدى هذا . ومثل ذلك الغليان والغثيان ؛ لأن النفس تضطرب وتثور ، وكذلك الخطران واللمعان ، لأنه اضطراب وتحرك ، واللهبان والصخدان والوهجان ، لأنه تحرك الحر وثورة ، فهو بمنزلة الغليان . وقالوا : وجب قلبه وجيبا ورجف رجيفا ، ورسم البعير رسيما " ، وهو ضرب من السير . " فجاء على فعيل ، كما جاء على فعال " يعني النزاء والقماص . " وكما جاء فعيل في الصوت مجيء فعال ، كالهدير والضجيج والقليخ والصهيل والنهيق والشحيج ، قالوا : قلخ البعير يقلخ قليخا وهو الهدير " قال سيبويه : " وأكثر ما يكون الفعلان في هذا الضرب ، ولا يجيء فعله يتعدى الفاعل إلا أن يشذ شيء منه ، نحو : شنئته شنآنا " . ولا نعلم فعلا يتعدى ، مصدره فعلان غير شنئته شنآنا . " وقالوا : الّلمع والخطف ، كما قالوا : الهدر ، فما جاء منه على فعل فهو الأصل ، وقد جاءوا بالفعلان في أشياء تقاربت في اشتراكها في الاضطراب والحركة كالطوفان والدوران والجولان تشبيها بالغليان والغثيان ، لأن الغليان تقلب ما في القدر وتصرفه . وقد قالوا : الجول والغلي . وقالوا : الحيدان والميلان ، فأدخلوا الفعلان في هذا كما أن ما ذكرنا من المصادر قد دخل بعضها على بعض وهذه الأشياء لا تضبط بقياس ولا بأمر أحكم من هذا ، وهكذا مأخذ الخليل " يعني أن الحيدان والميلان شاذ خارج عن قياس فعلان ، كما يخرج بعض المصادر عن بابه . قال أبو سعيد : وقد يجوز عندي أن يكون على الباب ؛ لأن الحيدان والميلان إنما هما أخذ في جهة ما عادلة عن جهة أخرى ، فهما بمنزلة الروغان ، وهو عدو في جهة الميل . وقال بعضهم : لأن الحيدان والميلان ليس فيهما زعزعة شديدة ، وما ذكر فيه زعزعة شديدة ، فلذلك قال ما قال . " وقالوا : وثب وثبا ووثوبا ، كما قالوا : هدأ هدءا وهدوءا ، ورقص رقصا كما قالوا : طلب طلبا ، ومثله خبّ يخبّ خبا ، وقالوا : خبيبا ، كما قالوا : الذميل والصهيل . وقد جاء