تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
عسرا وهو عسير ، وقد قالوا : عسر ، وقالوا : السقم ، كما قالوا : الحزن . وقالوا : حزن يحزن حزنا وهو حزين ، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء . وقالوا مثل وجع يوجع : وجل يوجل وجلا وهو وجل ، وردى يردى ردى وهو رد " ومعناه هلك . " ولوى يلوى لوى وهو لو " من وجع الجوف ، " ووجي يوجى وجى " وهو الحفاء ورقة أسفل الرّجل من المشي ، " وعمي قلبه يعمى عمّى وهو عم " ، لأنه كالداء والمرض . والعرب تقول : عميت عينه تعمى عمى فهو أعمى ، وعمي قلبه يعمى عمى فهو عم ، ففصلوا بينهما في اسم الفاعل للفرق . " وقالوا : فزع فزعا وهو فزع ، وفرق فرقا وهو فرق ، ووجل وجلا وهو وجل ووجر وجرا وهو وجر " ومعناه وجل . " أجروا الذعر والخوف مجرى الداء لأنه بلاء ، وقالوا : أوجر ، فأدخلوا الفعل هاهنا على فعل لأنهما قد يجتمعان ، كقولك : شعث وأشعث ، وحدب وأحدب ، وكدر وأكدر ، وحمق وأحمق ، وقعس وأقعس " . وهو ضد الأحدب في خروج صدره ، والأحدب : الذي يخرج ظهره . " فأفعل دخل في هذا الباب كما دخل فعل في أخش وأكدر ، وكما دخل فعل في باب فعلان . يريد أن باب الأدواء يجيء على فعل يفعل فهو فعل فإذا استعمل فيه أفعل فقد دخل في غير بابه ، وباب الخلق والألوان أفعل ، فإذا دخل فيه فعل فقد دخل في غير بابه ، فأخش من الخلق ، وأكدر من الألوان ، فإذا استعمل فيهما خشن وكدر فقد دخل عليهما فعل من غير بابهما . ومثل ذلك في باب العطش والجوع والرّى ، ونحو ذلك فعلان ، كقولك : عطشان وصديان ورجلان ، وقد قالوا : صد وعطش ورجل . قال : " واعلم أن فرقته وفزعته إنما معناهما فرقت منه ، ولكن حذفوا منه ، كما قالوا : أمرتك الخير وإنما يريدون أمرتك بالخير " يريد أن الباب في فعل يفعل وهو فعل أن لا يتعدى ، وإنما فرقته وفزعته على حذف حرف الجر ، كما قالوا : أمرتك الخير بمعنى أمرتك بالخير . وقالوا : خشي فهو خاش ، كما قالوا : رحم وهو راحم ، فلم يجيئوا باللفظ كلفظ ما معناه كمعناه ، ولكن جاءوا بالمصدر والاسم على ما بناء فعله كبناء فعله . قال أبو سعيد : اعلم أن فعل يفعل إذا كان اسم الفاعل منه على فاعل ، فهو يجري