ومما اجتمع فيه فعيل وفعال شحيج البغل وشحاجه ، ونهيق الحمار ونهاقه وسحيله وسحاله ، ونبيح ونباح ، وضغيب ، الأرنب وضغابها ، وأنين وأنان وزحير وزحار ، وفعيل وفعال أختان ، كما اتفقا في النعت ، كقولك : طويل وطوال ، وخفيف وخفاف ، وعجيب وعجاب . ويكثر فعال في الأدواء ، كقولنا : السكات والبوال والدّوار والعطاس والسهام ، وهو تغير من حر وشمس ، والنحاز والسعال مثله ، والنفاض : داء ينتفض منه ، والقياء :
القيء ، والصراع والصداع والقّلاب . وقال الأصمعي : وقع في الإبل السواف ، وهو الهلاك والموت .
وقال أبو عمرو الشيباني : السواف ، بفتح السين ، فأنكر الأصمعي وغيره ما قاله أبو عمرو . وقال : الباب في الأدواء بالضم ، فقال أبو عمرو : هكذا سمعته . ويقوى ما قاله أبو عمرو أن سيبويه قال بعد أسطر : " كما أنك قد تجيء ببعض ما يكون من داء على فعال ، وبابه فعال " .
فيمكن أن يكون السواف منه . وقالوا : سمع اللّه غواثه وغواثه ، وهو استغاثته ، والباب فيه غواث ، لأن من الصوت . ويجوز عندي أن يكون فتحهم لذلك استثقالا للضم الذي بعده الواو .
" ويجيء فعال فيما كان نحو : الدقاق والحطام والجذاذ والفضاض والفتات والرّفات " وهو مصدر واقع على مفعول .
" وتجيء الفعالة فيما كان فاضلا عن الشيء إذا أخذ منه نحو : الفضالة والقوارة والقراضة والتّفاغة والنقاوة والحسالة والحثالة والحشافة والكساحة والجرامة ، وهي ما يصرم من النخل وقت الفراغ منه ، ومثله الظلامة والخباسة وهي الغنيمة ، " والعمالة " وهي مشبهة بالفضالات .
وقد يجيء الفعال فيما كان هياجا من ذكر أو أنثى ، فالذكر نحو الهباب ، والقراع والضراب والنكاح ، والأنثى نحو : الصراف والحرام والوداق وذلك شهوتها للذكر .
ومما قارب ذلك المعنى : الفرار والسراد والشماس والطماح والضراح إذا ضرحت برجلها ورمحت " وذلك كله يشبه باب الهياج ؛ لأنه تحرك وخروج عن الاعتدال " ومثله الخلاء " والحران " ، لأنه يشبه ذلك بالممانعة والتباعد مما يرى منه .
وقد يجيء فعال في الأصوات ، وليس بكثرة فعال وفعيل ، كالذمار والعرار ، وهما من أصوات النعام . وقالوا : الهتاف والهتاف ، والصياح والصياح .
" ويجيء فعال في انتهاء الزمان ، ويدخل عليه فعال ، كقولهم : الصرام والصرام ،
شرح كتاب سيبويه — صفحة 404
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٤٠٤