ويبرين وفلسطين وسيلحين فيجعل النون مفتوحة على كل مثال ويغير ما قبلها . ومنهم من يجعل الإعراب في النون ويجعل قبلها ياء اللازمة فيقول هذه فلسطين وقشرين وسيلحين ويبرين ورأيت فلسطين ويبرين وسيلحين ومررت بفلسطين ويبرين وسيلحين .
فإن قال قائل : تجيزون في تثنية المثنى أن يجعل الإعراب في النون ويجعل ما قبلها ياء لازمة كما أجزتم ذلك في الجمع . قيل له لا يجوز ذلك . وكلنا نجعل ما قبل النون في التثنية ألفا لازمة ؛ لأن له نظيرا في الكلام كقولنا : زعفران وعثمان وضربان .
وما لا يحصى كثرة مما في آخره ألف ونون زائدتان وليس في الكلام في آخر الاسم ياء ونون زائدتان وقبل الياء فتحة ، فمن اعتمد ذلك لم يقل : رجلين ، ومسلمين إذا سمينا المثنى .
وأما ما في الجمع فقد وجد نظيره في الكلام إذا ألزمنا الإعراب النون وجعلنا قبلها ياء لازمة كقولنا غلسين وهو " فعلين " .
وقد رأينا العرب يعربون النون في سنين فيقولون هذه سنين .
قال الشاعر :
ذراني من نجد فإن سنينه * لعين بنا شيبا وشيّبننا مررا " 1 "
وأما ما كان بالألف والتاء فالذي ذكره أصحابنا التنوين ثم أجازوا ترك التنوين كقولنا هذه قريشيات وعرفات ورأيت قريشيات وعرفات ومررت بعرفات وقريشيات .
وذكر أبو العباس المبرد أن الفتح لا يجوز فيه . لا يجوز عنده أن يقول رأيت عرفات ، ومسلمات إذا سميت رجلا .
قال أبو سعيد : ورأيت بعض النحويين من قول ضد هذا يقول إذا حذفت التنوين لم يجز إلا الفتح .
وكلام سيبويه يدل على هذا عندي ، ولم يفصح بفتح ولا كسر وذلك أنه قال :
" ومن العرب من لا ينون " أذرعات " ويقول هذه قريشيات كما ترى شبهوها بهاء التأنيث لأن الهاء تجيء للتأنيث ولا تلحق بنات الثلاثة بالأربعة والأربعة بالخمسة " .
قال : " فإن قلت كيف تشبهها بالتاء وبين التاء وبين الحروف المتجول ألف فإن
هامش
( 1 ) ابن يعيش : 5 / 11 ، اللسان ( سنه ) .