تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الرابع

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

هذا باب تسمية المذكر بلفظ الاثنين والجمع الذي يلحق الواحد واوا ، ونونا

فإذا سميت رجلا برجلين ، فإنّ أقيسه وأجوده أن تقول : هذا رجلان ورأيت رجلين ، ومررت برجلين كما تقول : هذا مسلمون ، ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين . قال أبو سعيد : اعلم أن هذا الباب مشتمل على أن المسمى بتثنية أو جمع سالم بالواو والنون والألف والتاء ، يختار فيه بعد التسمية أن يجري لفظه على ما كان يجري قبل التسمية ، فيقال في رجل اسمه ( مسلمان ) هذا مسلمان أقبل ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين . وفي رجل اسمه ( مسلمات ) هذا مسلمات قد أقبل ورأيت مسلمات قد أقبل ومررت بمسلمات وعلى هذا جاء ( عرفات ) : قال اللّه عز وجل :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
" 1 " . ثم قال أمرؤ القيس :
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال " 2 "
قال أبو سعيد : ومن العرب من لا يجري ذلك على حده قبل التسمية فيجري الإعراب في المثنى على النون . ويجعل قبل النون ألفا لازمة ويجعله غير منصرف بمنزلة عثمان ومروان . فيقول : هذا مسلمان قد جاء ورأيت مسلمان ومررت بمسلمان . ويقول من يلزمها الياء والنون هذا مسلمين فيجعل الإعراب في النون " ورأيت مسلمينا " و " مررت بمسلمين " فيجعل الإعراب في النون ويجعل قبل النون ياء لازمة . ومن الناس من لا يرى صرفه وقد أجروا أسماء مواضع على هذين الوجهين نحو " قنسرين " " يبرين " و " فلسطين " " وسيلحين " . فمنهم من يقول هذه فلسطون ويبرين وقنسرون وسيلحون ، ورأيت قنسرين ويبرين وفلسطين وسيلحين ومررت بقنسرين
هامش
( 1 ) البقرة : الآية : 198 . ( 2 ) الكتاب : 3 / 233 ، شرح المفصل ، 1 / 47 - 9 / 34 ، والمقتضب : 3 / 333 ، والخزانة : 1 / 56 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 3 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي