عدلوا عنه ما هو له في الأصل ، جاءوا بما لا يلائمه ، ولم يكن متمكنا في تسمية المذكر فعلوا ذلك به ، كما فعلوا ذلك بتسميتهم إياه بالمذكر ، فتركوا صرفه ، كما تركوا صرف الأعجمي ، فمن ذلك " عنات " ، و " عقرب " ، و " عقاب " و " عنكبوت " ، وأشباه ذلك "
قال أبو سعيد : هذا الباب مشتمل على أن ما سمي بمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا ، لم يتصرف في المعرفة ، وانصرف في النكرة .
وشرط ذلك المؤنث أن يكون اسما مصوغا للجنس أو مصوغا لتعريف مؤنث ، ولم يكن منقولا إلى المؤنث عن غيره ، فإذا كان على غير هذين الوجهين لم يعتد بتأنيثه .
فأما ما كان من المؤنث اسما للجنس ، فنحو ( عناق ) و ( عقرب ) و ( عقاب ) و ( عنكبوت ) إذا سميت بشيء منهن ، أو مما يشبههن ، رجلا أو سواه من المذكر ، لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة .
وأما ما صيغ لتصريف المؤنث ، ولم يكن قبل ذلك اسما ، فنحو : ( سعاد ) و ( زينب ) و ( جيئل ) وتقديرها ( جيعل ) .
إذا سميت بشيء من هذا رجلا لم ينصرف في المعرفة ؛ لأن ( سعاد ) و ( زينب ) اسمان للنساء ، ولم يوضعا على شيء يعرف معناه ، فصار اختصاص النساء بهما ، بمنزلة اسم الجنس الموضوع على المؤنث ، ( جيئل ) اسم معرفة موضوع على الضبع وهي مؤنث ، ولم يوضع على غيرها وهي " كزينب " و " سعاد " .
فإذا كانت صفة لمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا ، ولم يكن فيها علامة التأنيث فسميت بها مذكرا صرف ؛ لأنه في الأصل لفظ مذكر وصف به مؤنث وإن كانت تلك الصفة لا تكون إلا لمؤنث كرجل سميته ب ( حائض ) أو ( طامث ) أو ( متئم ) .
وذكر أن تقديره إذا قلت : مررت بامرأة حائض أو طامث ، أو متئم كأنك قلت :
مررت بشيء حائض ، وطامث ومتئم .
وذلك مثل ما يوصف من المذكر بمؤنث كقولهم : رجل نكحة ، ورجل ربعة ، ورجل خجأة ، أي كثير الضراب .
وكأن هذه الصفة صفة لمؤنث ، كأنك قلت : هذه نفس خجأة .
قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ( لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) . وذلك إنه واقع
شرح كتاب سيبويه — صفحة 7
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٧