تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال : ولو قيل إنها لم تجئ على فعل كما أن حزين لم يجئ على ( حزن كان مذهبا ) يعني أن قائلا لو قال لم تجئ ( عقيم ) على ( عقم ) كما أن حزين لم يجئ على حزن ( لكان مذهبا ) إذ كانوا يقولون ( رجل حزين ) و ( امّرأة حزينة ) . قال : ومثله مما جاء على فعل لم يستعمل : مريّ ومريّة ) يقولون ( ناقة مريّ ومريت ) والفعل منه ( مريت ) وكان حقها ( مريّ ) مثل ( قتيل ) ولكنها جاءت على الفعل لها و ( المريّ ) التي تمسح لتدرّ . قال سيبويه : ( وقال الخليل : إنما قالوا : ( مرضى وهلكى وموتى وجربى ) وأشباه ذلك لأن هذا أمر يبتلون به وأدخلوا فيه وهم كارهون له فلما كان المعنى معنى المفعول كسروه على هذا ) . قال أبو سعيد : الباب فيما يجمع على " فعلى " أن يكون " فعله " ما لم يسم فاعله مثل " قتيل " و " جريح " و " عقير " والجمع فيه " قتلى " و " جرحى " و " عقرى " فإذا جاء ما يسمى فاعله من الآفات كان محمولا على ( قتلى ) و ( جرحى ) ( وقد قالوا : هلّاك وهالكون فجاءوا به على قياس هذا البناء ) . يعني جاءوا على قياسه الصحيح المستقيم وهو ( هلك ) فهو ( هالك ) وجمعه المكسر ( هلّاك ) وجمع السلامة ( هالكون ) فهذا هو الأصل وقوله ( لم يكسروه على هذا المعنى ) يعني معنى الآفة حين قالوا : ( هلّاك ) . وقوله ( إذ كان بمنزلته في البناء وفي الفعل ) يعني بمنزلة فاعل في بنائه وفي الفعل ، في ( هلك يهلك ) فصار بمنزلة ( ضارب ) و ( ضرّاب ) و ( ضاربون ) ( وهو على هذا أكثر في الكلام ) . ألا تراهم قالوا " دامر ودمّار ودامرون وضامر وضمّر ولا يقولون : ضمرى ) لأن " فعّل " قد يجئ في بعض الجمع المكسر وفعّال قد يجئ في بعضه ( ومثل الهلّاك ومرّاض وسقّام ولم يقولوا سقمى ) لأن القياس في مثل ( سقيم ) و ( مريض ) : ( سقام ) و ( مراض ) كما تقول ( ظريف ) و ( ظراف ) . وقالوا : ( رجل وجع وقوم وجعى ) كما قالوا : ( هلكى للآفة ) وقالوا : ( وجاعى ) . كما قالوا : ( حباطى ) و ( حذارى ) وكما قالوا : ( بعير حبج ) و ( إبل حباجى ) . وقالوا : ( قوم وجاع ) كما قالوا ( بعير ) جرب ، و ( إبل جراب ) جعلوها بمنزلة ( حسن وحسان ) فوافق فعل فعلا هنا كما يوافقه في الأسماء . يعني أنه قد جاء " فعالى " في الآفات كما جاء " فعلى " وليس " فعالى " في الآفات بالكثير وإنما " فعالى " فيما كان واحده فعل يحمل على " فعلان " لأن " فعلان " ، و ( فعل )