يشتركان كثيرا كقولهم : ( عطش ) و ( عطشان ) و ( عجل ) و ( عجلان ) وقد ذكرنا " فعل " في باب " فعلان " وموافقة فعل فعلا أنك تقول ( حسن وحسان ) كما تقول ( جرب وجراب ) ووافقه أيضا أنك تقول : ( بطل وأبطال ) كما تقول ( نكد وأنكاد ) فهذا في الصفات . وأما في الأسماء فقولك : " جمل وأجمال " كما تقول : ( كتف وأكتاف ) .
وقولك : ( أسد وأسود ) كما تقول ( نمر ونمور ) .
قال سيبويه : وقالوا : مائق ( موقى ) ، وأحمق وحمقى ، وأنوك و " نوكى " وذلك لأنهم جعلوه شيئا قد أصيبوا به في عقولهم كما أصيبوا ببعض ما ذكرنا في أبدانهم . وقالوا ( أهوج ) و " هوج " فجاءوا به على القياس و " أنوك " و " نوك " ، وقالوا " رجل سكران " و " امّرأة سكرى " وذلك أنهم جعلوه كالمرضى ، وقالوا : " رجال روبى " جعلوه بمنزلة " سكرى " والرّوبى : الذين استثقلوا نوما شبهوه بالسكران وقالوا للذين قد أثخنهم السفر والوجع " روبى " أيضا والواحد " رائب " وقالوا " زمن " و " زمنى " و " هرم " و " هرمى " و " ضمن " و " ضمني " كما قالوا " وجعى " لأنه بلاء ضربوا به فصار في التكسير لذا المعنى ك " كسير وكسرى " و " رهيص ورهصى " و " حسير وحسرى " وإن شئت قلت : " زمنون " و " هرمون " .
والضّمن : الزّمن والرّهيص : الذي أصابته الرّهصة وهو داء في الرّجل في رجل الفرس والحسير : المعيى ( وقالوا أسرى كما قالوا هلكى وأسارى ) كما قالوا ( كسالى ) وقد تقدم أن فعالى قد يجرونه لما كان بليّة وآفة وإن لم يطرد اطراد فعلى .
وقالوا وج ووجيا للجمع والوجي هو الحفي والجمع " وجيا " كما قالوا زمن وزمنى وأجروا ذلك على هذا المعنى ) كما أنهم قالوا ( حميدة ) فأخرجوها من باب فعل فجاءوا بها على المعنى لأن المفعول هنا يطلب ما فيه ويرغب فيه وبفعله فأخرجت إلى باب فعيلة التي نقول فيها ( فعلت ) وكذلك قلت : ( حميدة ) فجعلتها بمنزلة ( ظريفة ) يريد أنهم قالوا :
( زمن وزمنى ) فجمعوه على ( فعلى ) وهو ( فاعل ) لأن ذلك الفعل إذا كان له في اللفظ فهو شيء أصيب به ولا يريده فأجرى مجرى ( قتيل ) و ( جريح ) كما أجرى ( حميدة ) وإن كانت ( مفعولة ) مجرى الفاعل لأنها تريد الحمد وتطلبه وترغب فيه .
قال سيبويه : " وقد قالوا ساقط وسقطى كما قالوا مائق وموقى وفاسد وفسدى وليس يجيء في كل هذا المعنى لم يقولوا ( نجلى ) ولا سقمى لأنه ليس الباب فيما كان فاعلا في اللفظ أن يقال في جمعه " فعلى " .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 397
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٣٩٧