والمذكر سواء قالوا : ( ناقة ريّض ) وهي الصّعبة التي تراض قال الراعي : " 1 "
وكأنّ ريّضها إذا ياسرتها * كانت معوّدة الرّحيل ذلولا " 2 "
طرحوا الهاء منها كما طرحوا من ( سديس ) و ( جديد ) ويجوز أن يكون طرح الهاء منها تشبيها بامرأة ( قتيل ) و ( جريح ) لأنها في معنى ( مروضة ) مفعول بها .
قال : وأما ( أفعل ) إذا كانت صفة كسّرت على فعل ولا يضم الثاني منه وذلك ( أحمر ) و ( حمر ) وأخضر و ( خضر ) ، إلا أن يضطر شاعر فيقول ( خضر ) و ( حمر ) وقد ذكرنا ذلك ويكسر أيضا على " فعلان " كقولك ( حمران " ، و ( سودان ) و ( بيضان ) و ( شمطان ) و ( أدمان ) والمؤنث مثل المذكر كقولك ( حمراء ) و ( حمر ) و ( صفراء ) و ( صفر ) " ولا يجمع جمع السلامة إلا أن يضطر شاعر وقد ذكرنا ذلك ورأيت ابن كيسان يذكر أنه لا يرى بأسا بذلك وقد مضى شرح تعليله .
قال سيبويه : وأما الأصغر والأكبر فإنه يكسر على ( أفاعل ) ألا ترى أنك لا تصف به كما تصف بالأحمر لا تقول ( رجل أصغر ولا رجل أكبر ) .
قال أبو سعيد : اعلم أن الأفعل الذي فيه معنى التفضيل له أحكام يبين بها من " أفعل " الذي يستعمل منكورا .
وأفعل الذي يستعمل منكورا في أول وضعه على ( أضرب ) منها أن يكون ( أفعل وأنثاه فعلاء ) وليس فيه تفضيل شيء على شيء وإنما هو صفة صيغ لشيء من أجل لونه وما يجري مجرى اللون كقولنا ( أحمر وحمراء ) و ( أحمق وحمقاء ) و ( أشتر وشتراء ) .
أو يكون " أفعل " صفة يكون مذكره بغير هاء ومؤنثه بالهاء كقولنا ( رجل أرمل وامرأة أرملة ) .
أو يكون فيه تفضيل شيء على شيء ويلزمه ( من ) كقولنا : زيد أفضل من عمرو ومررت برجل أفضل منك .
ومنها أن يكون اسما غير صفة كقولنا أفكل للرعدة وأيدع لصبغ .
فإذا أدخلت الألف واللام على " أفعل " الذي للتفضيل سقطت ( من ) كقولنا مررت
هامش
( 1 ) هو حصين بن معاوية ابن بني نمير ، وكان يقال لأبيه في الجاهلية الرئيس وسمي الراعي ؛ لأنه كان يكثر من وصف الرعاة في شعره وهجاه جرير ؛ لأنه اتهمه بالميل إلى الفرزدق .
( 2 ) انظر ديوانه : 127 ، جمهرة أشعار العرب : 173 ، اللسان ( روض ) . والشاهد ( ريض ) بدون هاء للمؤنث .