تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
( شديد ) و ( شداد ) و ( حديد ) و ( حداد ) ونظير " فعلاء " فيه أفعلاء وذلك شديد وأشدّاء " ، و ( لبيب ) و ( ألبّاء ) وشحيح وأشحّاء ) ) . وإنما كرهوا فعلاء في هذا الباب لتكرير حرف واحد غير مدغم لأنهم لو جمعوه على فعلاء لقالوا ( شدداء ) و ( شححاء ) و ( لبباء ) وذلك مستثقل . " وقد يكسرون المضاعف على " أفعلة " كما كسروه على " أفعلاء " وهما على بناء واحد آخرهما علامة التأنيث فأفعلة بالهاء وأفعلاء بالألف وذلك نحو أشحّة وأعزّة وأذلّة وهو كثير " . " وأما ما كان من بنات الياء والواو فإن نظير فعلاء فيه أفعلاء وذلك نحو ( أغنياء ) و ( أشقياء وأغوياء ) . و ( أكرياء ) و " أصفياء " وذلك أنهم يكرهون ( تحريك ) هذه الياءات والواوات وقبلها حرف مفتوح . يعني لو جمعوا ( غنيّا ) على " فعلاء " لقالوا : ( غنياء ) وفي ( شقيّ ) : ( شقياء ) ، وكانت الياء متحركة وقبلها فتحة ، ومن شأنهم قلب الياء ألفا والواو ، إذا تحركتا وقبلهما فتحة في كثير من المواضع كقولهم في الفعل : ( مال ) و ( باع ) أصلهما : ( ميل ) و ( بيع ) ، وقال : أصله ( قول ) ، وفي الاسم ( دار ) وأصله ( دور ) ، و ( ناب ) وأصله : ( نيب ) فعدلوا كراهة لذلك إلى جمع آخر وهو ( أفعلاء ) ولا يلزمهم فيه ما كرهوه وقد جاء حرف نادر من هذا الباب ( على فعلاء لا يعرف غيره وهو ) تقيّ وتقواء ، ولما شذ غيروا الياء فيه إلى الواو وكان حقه أن يكون ( تقياء ) ولا يعلم غيره . ومما حكاه البصريون والفراء ( سريّ ) و ( سرّواء ) و ( أسرواء ) و ( أسرياء ) . وأما ما كان من بنات الياء والواو التي الياء والواو فيهن عينات فإنه لم يكسر على أفعلاء ولا فعلاء ، واستغني عنهما بفعال ، لأنه أقل مما ذكرنا في الكلام ، وذلك قولك ( طويل ) و ( طوال ) و ( قويم ) و " قوام " . وقد تقلب الواو فيه ياء وليس بالباب قالوا ( طويل ) و ( طيال ) وأنشدوا :
تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة * وأنّ أشدّاء الرّجال طيالها " 1 "
هامش
( 1 ) البيت لأنيف ( بضم الهمزة وفتح النون ) بن زبان النبهاني من طيء وهو إسلامي . انظر شرح الشواهد ص : 387 . البيت من الطويل وهو من شواهد ابن جني في المنصف : 1 / 242 ، وابن -