تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

هذا باب تسميتك الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء

قال سيبويه : " اعلم أنك إذا سميت كلمة ب ( خلف ) أو ( فوق ) أو ( تحت ) لم تصرفها ؛ لأنها مذكرات " وجملة هذا أن الظروف وغيرها فيها مذكر ومؤنث ، وقد يجوز أن نذهب بكل كلمة منها إلى معنى التأنيث ، بأن تتأول بأنها ( كلمة ) وإلى معنى التذكير ، بأن تتأول أنها ( حرف ) ، فإن ذهبت إلى أنها ( كلمة ) ، سميتها باسم مذكر على أكثر من ثلاثة أحرف أو ثلاثة أحرف أوسطها متحرك لم تصرف ، كما لم تصرف امرأة سميتها بذلك ، وإن سميتها بشيء مذكر على ثلاثة أحرف ، وأوسطها ساكن ، وقد جعلتها كلمة ، فحكمها كحكم امرأة سميتها بزيد ، فلا تعرفها على مذهب سيبويه ، وما كان على حرفين فهو بمنزلة ثلاثة أحرف وأوسطها ساكن . فمن المذكر ( تحت ) و ( خلف ) و ( قبل ) و ( بعد ) و ( أين ) و ( كيف ) . و ( ثم ) و ( هنا ) و ( حيث ) و ( كل ) و ( أي ) و ( منذ ) و ( مذ ) و ( قط ) و ( قط ) و ( عند ) و ( لدى ) و ( لدن ) وجميع ما ليس عليه دلالة للتأنيث بعلامة أو بفعل له مؤنث . من الظروف المؤنثة ( قدام ) و ( وراء ) لأنه يقال في تصغيرهما قديمة ووريئة ، مثل : وريعة . ومنهم من يقول : وريّة مثل " جرية " ، فلما أدخلوا الهاء في هذين الحرفين ، ولم يدخلوا في ( تحيت ) و ( خليف ) و ( دوين ) و ( قبيل ) و ( بعيد ) علمنا أن ما دخل عليه الهاء مؤنث والباقي مذكر . فإن قال قائل : وكيف جاز دخول الهاء في التصغير على ما هو أكثر من ثلاثة أحرف ؟ قيل له : المؤنث قد يدل فعلها على التأنيث ، وإن لم تصغر ، ولم تكن فيها علامة التأنيث ، كقولنا : لسبت " 1 " العقرب ، وطارت العقاب ، والظروف لا يخبر عنها بأفعال تدل على التأنيث ، فلمّا لم يدخلوا عليها الهاء في التصغير لم يكن على تأنيثها دلالة ، فإن خبّرنا عن ( خلف ) و ( فوق ) وسائر ما ذكرنا من المذكر ، وقد جعلناها كلمات لم نصرفها على قول سيبويه .
هامش
( 1 ) لسبته الحية والعقرب ، أي لدغته . انظر اللسان ( لسب ) .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 35 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي