" فاعلاتن " .
ومن قال : " ينهاكم عن قيل وقال " قال : " لم أسمع به قيلا وقالا " .
وفي الحكاية قالوا : " مذ شبّ إلى دبّ " فإن جعلتهما اسمين قلت : منذ شبّ إلى دبّ ، وهذا مثل كأنه قال : مذ وقت الشباب إلى أن دب على العصا من الكبر .
قال سيبويه : " وتقول إذا نظرت إلى الكتاب : ( هذا عمرو ) وإنما المعنى هذا اسم عمرو ، وذكر عمرو ونحو هذا إلا أنه يجوز على سعة الكلام كما تقول : جاءت القرية وأنت تريد أهل القرية ، وإن شئت قلت : هذه عمرو ؛ أي هذه الكلمة اسم عمرو كما تقول : هذه ألف وأنت تريد هذه الدراهم ألف .
وإن جعلته اسما للكلمة لم تصرف وإن جعلته للحرف صرفته " .
قال سيبويه : " وأبو جاد ، وهوّاز وحطّيّ بياء مشددة " كعمرو " في جميع ما ذكرنا ، وحال هذه الأسماء حال عمرو وهي أسماء عربية .
وأما كلمون وسعفص وقربشيات ، فإنهن أعجمية لا ينصرفن ، ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا ، إلا أن قربشيات بمنزلة عرفات وأذرعات "
قال أبو سعيد : فصل سيبويه بين ( أبي جاد ) و ( هواز ) و " حطي " فجعلهن عربيات وبين البواقي فجعلهن أعجميات .
وقال أبو العباس المبرد : يجوز أن يكن كلهن أعجميات .
وقال بعض المحتجين لسيبويه : إنه جعلهن عربيات ؛ لأنهن مفهومات المعاني في كلام العرب .
وقد جرى أبو جاد على لفظ لا يجوز إلا أن يكون عربيّا .
تقول : هذا أبو جاد ، ورأيت أبا جاد ، وعجبت من أبي جاد .
قال الشاعر :
أتيت مهاجرين فعلّموني * ثلاثة أحرف متتابعات
وخطوا لي أبا جاد وقالوا * تعلّم صعفصا وقربشيات " 1 "
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في المخصص 17 / 56 .