قال اللّه تعالى :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
" 1 " ، وجمع التكسير ( الأفاعل ) كقولنا ( الأكابر ) و ( الأراذل ) .
قال اللّه عز وجل :
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
" 2 " و
الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
" 3 " .
وتقول في المؤنث في جمع السلامة ( الصّغريات ) والكبريات ) وفي جمع التكسير الفعل كقولك ( الصّغر ) والكبر ) و ( العزز ) في جمع ( العزّى ) و ( السّبع ) الطّول لأنها جمع القصيدة ( الطّولى ) من القصائد وجعلوا ألف التأنيث التي في الفعلي بمنزلة هاء التأنيث كأنهم جعلوا ( الكبرى ) ك ( الكبرة ) فصارت بمنزلة ( ظلمة ) وبذلك احتج سيبويه .
قال : " وإنما صيروا الفعلي هاهنا بمنزلة ( الفعلة ) ، لأنها على بنائها ولأن فيها علامة التأنيث وليفرقوا بينها وبين ما لم يكن فعلى أفعل " .
يعني بينها وبين ( حبلى ) و ( سعدى ) وما أشبه ذلك .
قال : وأما ما كان على أربعة أحرف وكان أخره ألف التأنيث فإن أردت أن تكسره فإنك تحذف الزيادة التي هي للتأنيث ويبنى على فعالى ، وتبدل الياء ألفا كقولك في ( حبلى ) : ( حبالى ) وفي ( ذفرى ) : ( ذفارى ) ، وقد قال بعضهم ( ذفرى ) و ( ذفار ) ، ولم ينونوا ( ذفرى ) وكذلك ما كانت الألفات في آخره للتأنيث ، وذلك قولك ( صحراء ) و ( صحارى ) و ( عذراء ) ، و ( عذارى ) ، وقد قالوا : ( صحار ) و ( عذار ) حذفوا الألف التي قبل علامة التأنيث ليكون آخره كأخر ما فيه علامة التأنيث إذ كانوا يحذفونه من غيره وليفرقوا بين هذا وبين ( علباء ) ونحوه ، وألزموا هذا ما كان فيه علامة التأنيث إذ كانوا يحذفونه من غيره ، وذلك ( مهرية ) و ( مهار ) و ( أثفيّة ) و ( أثاف ) ، جعلوا ( صحراء ) بمنزلة ما في آخره ألف إذ كانا أواخرهما علامة التأنيث مع كراهيتهم الياءات حتى قالوا : ( مدارى ) و ( مهارى ) فهم في هذا أجدر أن يقولوه لئلا يكون بمنزلة ما آخره لغير التأنيث .
قال أبو سعيد : اعلم أن المقصور مما هو على أربعة أحرف على ضربين : أحدهما أن تكون الألف فيه للتأنيث والآخر لغير التأنيث ، فإذا جمع جمع التكسير فما كان منه للتأنيث ، فإن الباب أن تقلب ألف التأنيث التي كانت في الواحدة ألفا في الجمع بعد أن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 111 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 123 .
( 3 ) سورة هود ، الآية : 27 .