تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
على ما هو بمنزلة أفعل " . يعني أنهم لما قالوا : ( عناق ) و ( أعنق ) وأجروه مجرى ( فلس ) و ( أفلس ) جمعوه في الكثير على ( فعول ) فقالوا ( عنوق ) كما قالوا ( فلوس ) ، وهذا معنى قوله بنوه على ما هو بمنزلة ( أفعل ) لأن فعولا في الكثير كأفعل في القليل ، وذكر أبو حاتم السجستاني أنه يقال : ( عناق ) و ( عنوق ) و ( عنق ) وقد أنشد أبو زيد " 1 " :
أنشد من أم عنوق حمحم " 2 "
ويقال أيضا في التخفيف ( عنق ) وفي بعض الأمثال " العنوق بعد النّوق " يضرب مثلا للذي يفتقر كأنه يملك العنوق بعد ملكه النوق . قال : ونظير عنوق قول بعض العرب في السماء ( سميّ ) وقال أبو نخيلة :
كنهور كان من أعقاب السّميّ " 3 "
الكنهور الغيم المتراكب . وقالوا ( أسمية ) فجاءوا به على الأصل . وإن قال قائل : لم قالوا " أسمية " والسماء مؤنثة من السماء ذات البروج ومن السماء التي هي المطر ، يقال أصابتنا سماء أي مطرة . قيل له ، قد تذكر السماء قال اللّه عز وجل :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
" 4 " . وقال بعضهم : إنما ذكره على تأويل السّقف كقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
" 5 " . وقال بعضهم : ذكره لأن السماء جمع كجمع الجنس وأصله سماوة للواحد وسماء للجمع وقد ذكره سيبويه قبل هذا الفصل في جملة المذكر ، وذلك قولك سماء وأسمية و ( عطاء ) و ( أعطية ) ، وذكره في هذا الموضع مع المؤنث فقال جاءوا به على الأصل أي جاءوا به على ما يجب للمذكر ، والمذكر هو الأصل فيجوز أن يكون سيبويه ذكره في الموضعين لأنه يذكر ويؤنث واختاروا في جمعه في الموضعين " أسمية " كراهية " لأفعل " لأنها تعتل إذا قلنا " أسم " يا هذا كما نقول ( أدل ) و ( أثد ) فعدلوا إلى ما لا يعتل .
هامش
( 1 ) هو سعيد أوس بن ثابت الأنصاري نحوي لغوي حدث عن أبي عمرو بن العلاء وروى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وله عدة كتب منها " النوادر " انظر بغية الوعاة : 1 / 582 وإنباه الرواة : 2 / 30 . ( 2 ) انظر اللسان وتاج العروس ( حمم ) والتبصرة والتذكرة : 2 / 663 . ( 3 ) البيت من مشطور الرجز . انظر الأعلم : 2 / 194 ، والمنصف : 2 / 68 ، واللسان ( كنهر ) . ( 4 ) سورة المزمل ، الآية : 18 . ( 5 ) سورة الأنبياء ، الآية : 32 .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 341 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي