تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

هذا باب أسماء القبائل وما يضاف إلى الأم والأب

قال سيبويه : أما ما يضاف إلى الآباء والأمهات فنحو قولهم : هذه بنو تميم ، وهذه بنو سلول ، ونحو ذلك ، فإذا قلت : هذه تميم ، وهذه أسد ، وهذه سلول ، فإنما تريد ذلك المعنى ، غير أنك حذفت المضاف كما قال تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
( ويطؤهم الطريق وإنما يريد أهل القرية ) ( وأهل الطريق . ) قال أبو سعيد : اعلم أن آباء القبائل وأمهاتها إذا لم تضف إليها البنون ، قد تأتي على ثلاثة أوجه ؛ أحدها أن يحذف المضاف ، ويقام المضاف إليه مقامه ، فيجري لفظه على ما كان ، وهو مضاف إليه فيقال : هذه تميم وهؤلاء تميم ، ورأيت تميما ، ومررت بتميم . وأنت تريد هؤلاء بنو تميم ، فتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب . فإن كان المضاف إليه منصرفا بقيته على صرفه وإن كان غير منصرف منعته الصرف ، كقولك : هذه باهلة ورأيت باهلة ومررت بباهلة . وأنت تريد هذه جماعة باهلة ؛ لأن ( باهلة ) غير مصروفة فهذا الوجه يشبه قول اللّه عز وجل :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
" 1 " على معنى أهل القرية . والوجه الثاني أن تجعل أبا القبيلة عبارة عن القبيلة ، فيصير اسم أبى القبيلة كاسم مؤنث سمّيت بذلك الاسم . وذلك قوله : هذه تميم ، ورأيت تميم ، ومررت بتميم ، وهذه أسد ، ورأيت أسد ، ومررت بأسد كان امرأة سميت بأسد ، فلا تصرف . وعلى هذا تقول : هذه كلب ورأيت كلب ، ومررت بكلب فيمن لا يصرف امرأة سميت بزيد ، ومن صرف امرأة سميت بزيد جاز أن يقول هذه كلب . والوجه الثالث : أن تجعل أبا القبيلة اسما للحي ، فيصير بمنزلة رجل سمي بذلك الاسم . فإن كان مصروفا صرفته وإن كان غير مصروف لم تصرف . ومما يصرف تميم ، وأسد ، وقريش ، وثقيف وما أشبه ذلك . ومما لا يصرف ( باهلة ) و ( أعصر ) و ( ضنة ) و ( تدول ) و ( تغلب ) وما أشبه ذلك ؛ لأن
هامش
( 1 ) يوسف : الآية : 82 .