تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
( اسمون ) و ( استون ) ؛ لأن العرب لم تجمع هذين جمع السلامة فنتبع مذهبهم في جمع السلامة . وقال سيبويه : إذا سميت ب ( أب ) قلت في التثنية : ( أبوان ) ، وقلت في الجمع السالم : ( أبون ) ، وفي المكسر : ( آباء ) ، وكذلك في ( أخ ) " . وأما أبو عمر الجرمي فكان لا يرى فيه الجمع السالم إلا في ضرورة ، والبيت الذي أنشده سيبويه :
وفدّيننا بالأبينا
عنده ضرورة ومذهب سيبويه : أن القياس هو " الأبون " ، وأن نقصان الحرف الذاهب من الأب ليس يوجب أن يختلف في الجمع السالم ذلك الحرف ؛ لأنّا نقول : في رجل اسمه " يد " و " دم " : " يدون " و " دمون " بل عنده أن قولهم : ( أبوان ) و ( أخوان ) ، إنما نقوله اتباعا للعرب لا على القياس ، وهو معنى قوله : إلا أن تحدث العرب شيئا كما بنوه على غير بناء الحرفين فاعرفه إن شاء اللّه تعالى .

هذا باب يجمع الاسم فيه إن كان لمذكر أو لمؤنث بالتاء

قال سيبويه : وذلك إذا سميت رجلا ب " بنت " أو ( هنت ) ، تقول في " بنت " : ( بنات ) وفي " أخت " : ( أخوات ) وفي " هنت " : ( هنات ) . وذلك أن هذه التاء التي في ( بنت ) و ( أخت ) و ( هنت ) ، إنما هي في الأصل للتأنيث ثم جعلت للإلحاق ، فإذا جمعت أو صغرت جعلوا حكمها كحكم هاء التأنيث فأسقطوها ، ثم جمعوا بالألف والتاء . ولم يذكر سيبويه غير هذا الجمع ، وهو قول النحويين إلا بعض المتأخرين وهو ( ابن كيسان ) ، أجاز فيه التكسير فيقول في ( بنت ) : ( أبناء ) وفي ( أخت ) : ( آخاء ) وهو قول تفرد به . وإن سميت رجلا ب ( ذيت ) وفيه ثلاث لغات ( ذيت ) و ( ذيت ) و ( ذيت ) وأصلها : ( ذيّة ) ، فمن شدد جمع بالألف والتاء مع التشديد فقال : ( ذيّات ) ، ومن خفف فالذي ذكره الجرمي : ( ذيات ) مخففا ومثله فقال مثل : ( شيات ) و ( ديات ) .