تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهو الدليل على أن التاء هي علامة التأنيث ، وأن الهاء بدل منها في الوقوف للفرق بين الاسم والفعل ، والواحد والجمع ، إذ إن علامة التأنيث في الفعل تاء لا غير في الوقف والوصل ، وكذلك في جمع مسلمات وما أشبه ذلك ، وأيضا فإن التاء دخولها على بناء صحيح للمذكر ، ودخول ألف التأنيث على بناء لو نزعت عنه لم يكن له معنى ، ألا ترى أنّا لو قلنا في حبلى : حبل لم يكن له معنى . وإذا قلنا في مسلمة : مسلم كان للمذكر فصار ألف التأنيث بمنزلة حرف من نفس الاسم مخالف للعلامة الداخلة على الاسم بكماله . وإذا جمعت المقصور بالواو والنون حذفت الألف لاجتماع الساكنين وبقّيت ما قبله على الفتح فقلت في موسى وعيسى ، وحبلى : موسون وعيسون ، وحبلون لا يجوز غير ذلك عند أصحابنا وهو القياس وكلام العرب . فأما كلام العرب فقولهم : ( المصطفون ) و ( الأعلون ) ، ورأيت المصطفين الأعلين . وأما القياس ، فلأن الحرف الثابت في الواحد ليس لنا حذفه من الكلمة إلا لضرورة عند اجتماع ساكنين وهو مقدر كقولنا : " قاضون " و " رامون " . فلو قلنا : ( عيسون ) و ( موسون ) لكنا نقدر حذف الألف فيهما من قبل دخول علامة الجمع ، ولو جاز هذا لجاز أن نقول في حبلى ( حبلات ) وفي سكرى ( سكرات ) ، وليس أحد يقول هذا فوجب أن علامة الجمع إنما تدخل على ( عيسى ) و ( موسى ) والألف فيهما ، ثم تسقط الألف ، لاجتماع الساكنين ، ويبقى ما قبلها مفتوحا . فإن قال قائل : إنما تحذف هذه الألف تشبيها بحذف هاء التأنيث ، قيل له : لو جاز ذلك لجاز أن تقول : حبلات ، وقد ذكرنا السبب في حذف هاء التأنيث . وأما الممدود فإنك تقلب الهمزة واوا فيه إذا كانت ( المدّة ) للتأنيث ، كما قلبت في التثنية ، فتقول في حمراء : حمراوات ، وفي ( ورقاء ) : ورقاوات كما قالوا : خضراوات . وإن كان ذلك اسم رجل جمعته بالواو والنون وقلبت الهمزة واوا أيضا ، فقلت : ورقاوون وحمراوون ورأيت ورقاوين وحمراوين . وذكر أن المازني كان يجيز في ورقاوون الهمزة ، لانضمام الواو وهذا سهو ؛ لأن انضامها لواو الجمع بعدها ، فهو بمنزلة ضمة الواو للإعراب ، أو لالتقاء الساكنين كقولك : ( هذه دلوك ) ، و ( هؤلاء مصطفو البلد ) ولا يجوز فيه الهمز . وتقول في زكرياء :