تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويجوز قلب ذلك واوا . كما جاز في التثنية . كقولهم في التثنية : كساءان وكساوان وفي رداء : رداءان ورداوان ، وعلى ذلك قيل في النسبة إلى شاء شاوي .
قال : لا ينفع الشاوي فيها شاته * ولا حماراه ولا علاته " 1 "
الضرب الثاني : ما كانت الياء طرفا بعد ألف ولا تقلب همزة كقولهم " رأي " في جمع راية وثاي جمع ثاية وطاي جمع طاية وآي جمع آية وهذا الضرب إذا نسبت إليه كان لك فيه ثلاثة أوجه : إن شئت همزت ، فقلت : ثائي ، وطائي ورائي ، وآئي ، وإن شئت قلبت الهمزة واوا ، فقلت : راوي ، وطاوي ، وثاوي ، وآوي . وإن شئت تركت الياء وقعت بعد ألف ، وكان حقها أن تهمز قبل النسبة ، وتعل ، ولكنهم صححوها وهي شاذة ، ولما نسب إليها وزيدت ياء النسبة ولزمت الكسرة الياء الأصلية ثقلت فردوها إلى ما كان بوجهه القياس من الهمزة . وأما من قال راوي وطاوي وآوي فإنه استثقل الهمزة بين الياء والألف ، وهي تستثقل لأن الهمزة من جنس الألف والياء قريبة من الألف فجعلوا مكانها حرفا يقاربها في المد واللين . ويفارقها في الموضع وهي الواو ، ومن أجل ذلك ألزموا الواو فيما كانت همزته للتأنيث ففي التثنية حمراوان وشقراوان . وفي الجمع بالألف وبالتاء ، حمراوات وبرقاوات . وفي النسبة حمراوي وخضراوي وأما من قال رأيي وطايي . فأثبت الياء ؛ فلأن هذه الياء صحيحة ، تجري بوجوه الإعراب قبل النسبة كياء ظبي ، ونحي ، فلما كانت النسبة إلى ظبي : ظبييّ من عير تغيير الهاء كان رأيي كذلك ، وإذا كان مكان الياء في جميع ما ذكرنا واوا لم يغير عن الواو البتة ، وأقرت واوا ، فقيل في النسبة إلى شقاوة ، وغباوة وعلاوة ، شقاويّ ، وغباويّ ، وعلاويّ ، وذلك لأنا كنا نفر إلى الواو فيما كان لفظه همزة ، فإذا ظفرنا بما قد لفظ به واوا لم نعد عنه إلى لفظ آخر ، ومثل ذلك أيضا النسبة إلى " واو " نقول : هذه قصيدة واويّة ، قال الشاعر وهو جرير في بنات الواو :
إذا هبطن سماويّا موارده * من نحو دومة خبت قلّ تعريسي " 2 "
هامش
( 1 ) البيتان من مشطور الرجز ، وهما لمبشر بن هذيل الشمخي في اللسان ( شوه ) . ( 2 ) دومة خبت : اسم موضع ، والتعريس : نزول المسافر آخر الليل . -