يعني : وعكسه في كون حرف العلّة أعلّ مع بعده عن الطرف لكون « 1 » الياء مقدّرا عدمها « 2 » من حيث كانت زائدة ، فقوله : « بالعواور » في صحّة الواو عكس قوله : « عيائيل » « 3 » في إعلال الياء ، لأنّ تلك قدّرت موجودة وهي معدومة ، وهذه قدّرت معدومة وهي موجودة ، وهما سواء من جهة أخرى ، وهو أنّهما مقدّران على حالهما في المفرد « 4 » ، وعوّار في مفرده حرف علّة يجب قلبه ياء ساكنة في الجمع ، و « عيّل » لا شيء في مفرده يجب قلبه ياء في الجمع ، لأنّ « عيّلا » مثل « خيّر » ، وكما أنّ « خيّرا » جمعه « خيائر » فكذلك « عيّل » جمعه « عيائل » ، فلم يعتدّ بما لا أصل له في المفرد ، ولذلك لم يعتدّ بحذف / الياء في « العواور » ولا بإثبات الياء في « عيائيل » ، حيث صحّحوا « العواور » وأعلّوا « عيائيل » ، ولو اعتدّوا بالعارض فيها لأعلّوا « عواور » وصحّحوا « عيائيل » ، ولكنّهم لم يعتدّوا بالعارض ، فهما مستويان في كونهما لم يعتدّ بالعارض في كلّ واحد منهما ، وأحدهما عكس الآخر من جهة أنّ المعدوم في أحدهما قدّر موجودا ، والموجود قدّر معدوما .
وشبّه الياء في « عيائيل » بياء « الصّياريف » ، ويعني به جمع « صيرف » « 5 » لا جمع « صيراف » ، لأنّها إذا كانت جمع « صيراف » فليست للإشباع في الجمع ، وإنّما هي ألف « صيراف » ، قلبت ياء لانكسار ما قبلها .
ووقع في كثير من النّسخ « « وكحّل العينين بالعواور » ، إنّما صحّ لأنّ الياء مرادة كياء الصّياريف « 6 » » .
هامش
( 1 ) في د : « ولكون » . وفي ط : « وكون » .
( 2 ) في ط : « عدما » .
( 3 ) هي كلمة من بيت من الرجز هو :
« فيها عيائيل أسود ونمر » .
وقائله حكيم بن معيّة الربعي ، انظر شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 396 ، وفرحة الأديب : 152 ، وشواهد الشافية : 377 - 381 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 574 ، والمقتضب : 2 / 203 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 92 ، والممتع : 344 . « والعيّل : واحد العيال ، والجمع عيائل » اللسان ( عول ) ، والرواية في الكتاب وابن السيرافي وفرحة الأديب والمفصل : 382 « عياييل » ، وفي سائر المصادر « عيائيل » .
( 4 ) في د : « المفردات » .
( 5 ) « الصيرف : المحتال المتقلب في أموره المتصرف في الأمور المجرب لها » اللسان ( صرف ) .
( 6 ) في المفصل : 382 وشرحه لابن يعيش : 10 / 91 « لأن الياء مرادة وعكسه قوله : « فيها عياييل أسود ونمر » لأن الياء مزيدة للإشباع كياء الصياريف » .