قلت : إذا تردّد البناء بين أن يكون حرفه « 1 » أصليّا أو زائدا « 2 » وكلا الوزنين ليس من أبنيتهم « 3 » فحمله على الزيادة أولى ، وسرّ ذلك هو أنّ أبنية الزوائد كثيرة ، وأبنية الأصول قليلة ، وإذا تردّد الحرف بين البناءين فحمله على الأكثر أولى .
فإن قلت : فما الذي يختار في النون بعد الحكم بأصالة الميم ؟
قلت : الأكثرون على أنّ النون أصليّة لموافقتها / مع أصالة الميم بناء الأصول ، كياء « يستعور » « 4 » ، [ فإنّها أصليّة ، وهو اسم مكان ، كالهمزة في اصطبل ] « 5 » ، وعندي أنّه يلزمهم أن تكون النون زائدة ، لأنّهم حكموا على خندريس « 6 » بأنّ النون زائدة ، وقد قيل منجنين « 7 » ، ومنجنين « 8 » كخندريس « 9 » ، وإذا حكم بزيادة النون في خندريس لئلّا يؤدّي إلى ما ليس من أبنيتهم وجب الحكم على زيادة نون منجنين ، وإذا وجب الحكم بزيادتها في منجنين وجب الحكم بزيادتها في منجنون ، لأنّها هي هي ، فلا وجه للفرق بينهما ، فعلم بذلك أنّ المختار في نونها إن قلنا : إنّ النون في خندريس زائدة أن تكون [ في منجنين كذلك ] « 10 » زائدة « 11 » .
وأمّا « منجنيق » فالقول في الميم كالقول « 12 » في ميم « منجنون » ، وقد قال بعضهم : إنّه منفعيل ، واستدلّ عليه بأنّه جاء « 13 » « جنقونا » « 14 » ، فحذف الميم والنون من « جنق » دليل على زيادتهما ، وقول
هامش
( 1 ) في د : « حروفه » ، تحريف .
( 2 ) في ط : « وزائدا » .
( 3 ) في د : « من أبنية كلامهم » .
( 4 ) في الأصل . ط : « كيستعور » ، وما أثبت عن د . وانظر ما سلف ق : 178 ب .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) انظر ما سلف ق : 178 أ .
( 7 ) منجنين لغة في منجنون ، انظر شرح الشافية للرضي : 2 / 353 ، واللسان ( منجنون ) .
( 8 ) سقط من ط : « ومنجنين » .
( 9 ) نقل الجاربردي هذا عن بعض الشارحين ودفعه ، انظر شرحه للشافية : 334 .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 11 ) بعدها في د : « وهو مذهب سيبويه والمازني » ، ضعف الرضي مذهب سيبويه في تجويزه زيادة النون الأولى في منجنين ، انظر شرح الشافية له : 2 / 354 - 355 وما سلف ق : 178 أ .
( 12 ) في د : « في الميم هنا كالقول » .
( 13 ) في الأصل . ط : « واستدل على أنه جاء » . وما أثبت عن د .
( 14 ) بعدها في د : « أي رميناهم بالمنجنيق » ، خطأ .