الشّيء إلى نفسه ، وذلك جائز باتّفاق .
وقد اعترض أيضا على حدّ المعرب بأمور قريبة « 1 » مزيّفة « 2 » :
أحدها : هو أنّه « 3 » حدّه بحدّ يدخل فيه الفعل ، لأنّه قال : « ما اختلف آخره باختلاف العوامل » ، والفعل أيضا يختلف آخره باختلاف العوامل .
الثاني : أنّه قد يختلف آخره باختلاف العامل كقولك : منو ومنا ومني ، وليس بمعرب باتّفاق .
الثالث : أنّ نحو « هذين » و « هذان » يختلف باختلاف العامل ، كاختلاف رجلين ، وليس عند المحقّقين / معربا « 4 » .
وأجيب عن الأول بأنه لم يقصد إلّا الاسم ، فكأنّه قال : هو الاسم الذي اختلف آخره ، وعن الثاني بأنّه لم يرد إلّا اختلافه باختلاف العوامل في لفظ المتكلّم به ، لا في لفظ غيره ، واختلاف منا ومنو ومني ليس بعوامل في لفظ المتكلّم بها ، وإنّما هي لقصدك أن تحكي إعراب ما استفهمت عنه « 5 » ، وعن الثالث بأنّ اختلافه ليس للعامل ، بدليل قيام موجب البناء ، فوجب أن تحمل على أنّها صيغ مختلفة للمرفوع والمنصوب [ والمجرور ] « 6 » في أصل وضعها كالضّمائر ، فكما لا يحسن في الضمائر أن يقال : اختلفت لاختلاف العامل فكذلك هذه بعد ثبوت موجب البناء .
وقوله : « لفظا أو محلا » « 7 » تقسيم بعد تمام الحدّ ، فلا يضرّ ، وإن كان بأو ، لأنّه بعد أن تمّ الحدّ .
هامش
( 1 ) سقط من ط : « قريبة » .
( 2 ) سقط من د : « مزيفة » .
( 3 ) أي : الزمخشري .
( 4 ) ابن الحاجب ممّن يذهبون إلى أنّ ذان وتأن واللّذان واللّتان صيغ وضعت للمثنّى وليست من المثنى الحقيقي ، وإلى هذا ذهب الزجاج وابن جني ، انظر : ما ينصرف وما لا ينصرف : 108 ، 112 والخصائص : 2 / 297 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 29 ، 2 / 31 ، والهمع : 1 / 42 .
( 5 ) انظر المقتضب : 2 / 306 ، والخصائص : 2 / 179 - 180 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 61 .
( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 7 ) في الأصل . ط : « تقديرا » ، وما أثبت عن د . وعبارة الزمخشري : « لفظا بحركة أو بحرف أو محلا » المفصل : 16 .