لا يستقيم في الحدود لاستلزامه نفي التّعريف ، لأنّ التّعريف يستدعي سبق المعرّف على المعرّف .
فإن قيل : نحن نعقل اختلاف الآخر لاختلاف أمر مع الذّهول عن حقيقة المعرب ، قلت :
المقصود اختلاف يصحّ لغة ، أي : حقيقة ، وذلك متوقّف .
وإنّما أوقعه « 1 » في ذلك أمران :
أحدهما : أنّ المعرب يستلزم الإعراب ، والإعراب ما يختلف الآخر به من حركة أو حرف ، فتوهّم أنّ حقيقة المعرب ما حصل فيه ذلك ، ففسّر به ، ولو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون معربا [ للكلمة ] « 2 » بكسر الرّاء ، لا معربا [ بفتحها ] « 3 » .
الثاني : أنّ المعرب اسم مفعول من « أعربت الكلمة » إذا جعلت ذلك فيها ، فتوهّم أنّه يصحّ تفسيره بذلك كغيره ، وهو غلط ، فإنّ مفعول « أعربت » يغاير المعرب لقبا ، بدليل صحّة « ما أعربت الكلمة » وهي معربة ، فيمن قال : « ضرب خالد جعفر » بإسكانهما ، وبالعكس في « هؤلاء » ، ولو كان كذلك لكان ذلك « 4 » تناقضا ، [ لأنّك ما جعلت الإعراب فيه ] « 5 » ، نعم سمّي المعرب المقصود معربا لاستلزامه ذلك في وضع اللّغة ، ويجب أن نفرّق بين حقيقة الشّيء وبين تعليل تسميته ، فقد يسمّى الشّيء باعتبار لازم متوقّف على الحقيقة ، وبغير ذلك / ممّا لا يصحّ تفسيره به ، ولا يؤخذ من تعليل التّسميات حقائق المسمّيات ولا لوازمها ، نعم لو فسّر المعرب الذي هو مفعول « أعربت » حقيقة بذلك لكان مستقيما كغيره ، لأنّه مسمّاه .
والأولى في حدّه أن يقال « 6 » : « ذو تركيب نسبيّ غير مشبه « 7 » مبنيّ الأصل « 8 » » ، ففي التركيب تنبيه على السّبب ، وفي الباقي تنبيه على المانع ، فالذي وجد فيه موجب الإعراب بأيّ التّفسيرين « 9 »
هامش
( 1 ) في د : « أوقعهم » ، تحريف . والهاء تعود إلى الزمخشري .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من ط : « لكان ذلك » ، خطأ .
( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 6 ) سقط من د . ط : « أن يقال » .
( 7 ) في ط : « مشبهة » ، تحريف .
( 8 ) انظر أمالي ابن الحاجب : 519 .
( 9 ) كتب إلى جانب هذه الكلمة في هامش النسخة د : « أي بالتركيب الإسناديّ التام كما في « ضرب زيد عمرا » أو بالإسنادي غير التام كغلام زيد » ق : 14 أ .