« فصل : ولا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته ولا الصفة إلى موصوفها » .
أقول : أمّا امتناع إضافة الموصوف إلى صفته فلأنّه يؤدّي إلى إضافة الشّيء إلى نفسه ، وأمّا امتناع إضافة الصفة إلى موصوفها فلأنّه أيضا يخرجها عن وضعها بتقديمها وخروجها عن كونها تابعة ، وخروج متبوعها عن أن يكون متبوعا ، ولأنّه يؤدّي إلى إضافة الشيء إلى نفسه .
ثمّ أورد اعتراضا يوهم إضافة الموصوف إلى صفته ، واعتراضا يوهم إضافة الصفة إلى موصوفها ، وأجاب عنهما .
أمّا الأوّل فقوله : « دار الآخرة » إلى آخره ، وجوابه أنّه مؤوّل بحذف موصوف / للمضاف إليه ليس هو المضاف على ما بيّنه ، والكوفيّون يزعمون أنّه إضافة الموصوف إلى صفته ، ويحملونه على ظاهره . « 1 »
وأمّا الثاني فقوله : « عليه سحق « 2 » عمامة » إلى آخره ، وأجاب عنه بأنّ هذه صفات في الأصل ، حذف موصوفها ، فصارت موضوعة للذّات ثمّ رأوها مبهمة كإبهام خاتم وشبهه ، فأضافوها إلى ما يبيّنها ، فصارت في الصورة كأنّها مضافة إلى موصوفها ، وليس الأمر كذلك « 3 » ، وشبّهه ب « 4 » :
والمؤمن العائذات الطّير . . . . . . * . . . . . . . . . . . . .
لا من جهة الإضافة ، لكن من جهة أنّك أجريت الطّير على العائذات عطف بيان بعد أن أردت بالعائذات نفس الذّات بحذف موصوفها ، فلمّا صارت مبهمة جاز بيانها بموصوفها ، فوجه
هامش
( 1 ) انظر الأصول : 2 / 8 والإنصاف : 436 - 438 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 287 ، وارتشاف الضرب :
2 / 505 - 507 .
( 2 ) « السّحق : الثوب الخلق البالي » . اللسان ( سحق ) .
( 3 ) كتب في هامش الأصل : « قوله : وليس الأمر كذلك ، أي : ليست الصفات التي في الصورة مضافة إلى موصوفها مضافة في الحقيقة إليها ، بل مضافة إلى موصوفها المحذوف في الحقيقة » .
( 4 ) البيت بتمامه :« والمؤمن العائذات الطّير تمسحها * ركبان مكّة بين الغيل والسّند »وقائله النابغة الذبياني ، وهو في ديوانه : 20 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 3 / 11 ، والخزانة : 2 / 315 ، والعائذ من الطير : الحديثة النتاج ، والسند : ما قابلك من الجبل وعلا من السفح ، الغيل : موضع في صدر يلملم . معجم البلدان ( غيل ) .