فإذا « 1 » أورد « يا زيد » ، وهو حرف مع اسم وقد أفاد ، فالجواب : أنّ « يا » قامت مقام الجملة على قول أكثر النحويّين « 2 » ، وعلى قول بعضهم أنّ « يا » اسم فعل « 3 » ، فعلى كلا القولين لا يرد على « 4 » ما ذكرناه .
وقد أورد على قول النحويين : « إنّ الحرف لا يخبر عنه » أنّه تهافت في الكلام « 5 » ، لأنّ قولكم « 6 » : « لا يخبر عنه » خبر عنه ، وكذلك قولكم « 7 » : الحرف أحد أنواع الكلمة ، وذلك كثير ، وكثر الخبط فيه .
والجواب أنّ المراد أنّ نفس صيغ الحروف مستعملة في معناها لا يكون مخبرا عنها ، فلا يوجد لفظة « من » ولا غيرها من نوع الحروف مستعملة في معناها وهي مخبر عنها ، فاندفع الإشكال ، وهذا هو الجواب في أنّ الفعل أيضا لا يخبر عنه .
قوله : « وتسمّى الجملة » « 8 » يجوز أن يكون بالتاء والياء « 9 » ، وضابط هذا « 10 » أنّ كلّ لفظتين وضعتا لذات واحدة ، إحداهما « - 10 » مؤنّثة والأخرى مذكّرة وتوسّطهما ضمير جاز تأنيث الضمير « 11 » وتذكيره ، والتأنيث ههنا أحسن ، لأنّ الجملة مؤنّثة وهي خبر عنها « 12 » ، ثم أخذ « 13 » يتكلّم على الأقسام الأربعة .
هامش
( 1 ) في د . ط : « فإن » .
( 2 ) انظر الكتاب : 1 / 291 ، والمقتضب : 4 / 204 ، وذهب ابن جني إلى أن « يا » نفسها هي العامل الواقع على المنادى ، انظر الخصائص : 2 / 276 - 277 .
( 3 ) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي ، انظر كتاب الشعر : 67 - 68 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 132 وما سيأتي : ق : 56 ب من الأصل .
( 4 ) في د : « عليه » .
( 5 ) سقط من د . ط : « في الكلام » .
( 6 ) في ط : « قولهم » .
( 7 ) في د . ط : « قولهم » .
( 8 ) عاد ابن الحاجب إلى كلام الزمخشري على الكلمة .
( 9 ) في شرح ابن يعيش : 1 / 18 « ويسمى الجملة » بالياء وفي المفصل : 6 « وتسمى الجملة » بالتاء .
( 10 ) في ط : « وضابطه » .
( - 10 ) في ط : « وإحداهما » .
( 11 ) في د : « جاز تأنيثه » .
( 12 ) بعدها في ط : « القسم الأول من الكتاب وهو قسم الأسماء . قال الشيخ : ثم أخذ يتكلم . . » .
( 13 ) أي الزمخشري .