وإمّا الخطاب « 1 » بها ، فمثال المضمون قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
الآية ، ومثال الخطاب بها قولك : « إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس » ، والمعنيّ بالمضمون معنى نسبة « 2 » الجملة ، كقوله تعالى :
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
[ أي : ثبت لهم أجرهم ] « 3 » ، فثبوت الأجر لهم هو « 4 » مضمون الجملة ، وهو مسبّب « 5 » عن الإنفاق ، والمعنيّ بالخطاب بها أن يكون نفس الإعلام بها هو المشروط لا مضمونها ، ألا ترى أنّك لو جعلت مضمون قوله : « فمن اللّه » هو المشروط لكان المعنى أنّ استقرارها سبب لحصولها من اللّه ، فيصير الشّرط مسبّبا « 6 » للمشروط ، ومن ثمّ وهم من قال : إنّ الشّرط قد يكون مسبّبا ، وإذا جعلنا الخطاب بنفس الجملة هو المشروط ارتفع الإشكال .
قوله : « فإن دخلت « 7 » ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع ، وفي دخول « إنّ » خلاف بين الأخفش وصاحب « الكتاب » .
قال الشيخ : حجّة صاحب الكتاب [ أعني سيبويه ] « 8 » أن يقال : إنّه حرف يمتنع دخوله على الشّرط ، فلا يدخل على ما أشبه الشّرط قياسا على « ليت » و « لعلّ » ، وتقريره أنّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله ، لأنّه قسم من أقسام ما له صدر الكلام ، وقد تقدّم ، وأنّ « إنّ » « 9 » لا يليها إلّا معمولها ، فلو دخلت على الشّرط فلا يخلو إمّا أن تعمل أو لا ، وكلاهما باطل « 10 » ، ووجه بطلانه « 11 » ظاهر ، وأيضا فإنّ كلا منهما له صدر الكلام فيتنافيان .
وقال الأخفش : دخولها في خبر « إنّ » جائز والدّليل عليه ورود ذلك في القرآن وكلام العرب ،
هامش
( 1 ) في ط : « الجواب » ، تحريف . وانظر ما يلي من الكلام .
( 2 ) في د : « شبه » ، تحريف .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من د : « هو » .
( 5 ) في ط : « سبب » ، تحريف .
( 6 ) في ط : « سببا » .
( 7 ) في المفصل : 27 « وإذا أدخلت » .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 9 ) سقط من د : « إن » ، وهو خطأ .
( 10 ) في د : « ممتنع » .
( 11 ) في د : « امتناعه » .