قال الشيخ : إنّما تضمّن المبتدأ معنى الشرط في هذه الصّور « 1 » التي ذكرها من حيث كانت دالّة على معنى العموم ، لأنّ « الذي » في قولك : « الذي يأتيني فله درهم » للعموم لا للعهد ، وكذلك النكرة في « كلّ رجل يأتيني فله درهم » .
وقوله : « إذا كانت الصّلة أو الصفة فعلا أو ظرفا » .
لأنّ الفعل يشعر بالسّببيّة ، وكذلك الظّرف ، لأنّه يتعلّق بالفعل على القول الصّحيح « 2 » ، ثم مثّل بقوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
« 3 » ، وبقوله :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 4 » .
قال الشيخ : فيها « 5 » إشكال من حيث « 6 » إن الشرط وما شبّه به يكون الأوّل فيه سببا للثاني ، تقول :
« أسلم تدخل « 7 » الجنّة » ، فالإسلام سبب لدخول الجنّة ، وهنا الأمر على العكس ، وهو أنّ الأوّل استقرار النّعمة بالمخاطبين ، والثاني كونها من اللّه ، فلا يستقيم أن يكون الأوّل سببا « 8 » للثاني من جهة كونه فرعا عنه ، وتأويله أنّ الآية جيء بها لإخبار قوم استقرّت بهم نعمة « 9 » جهلوا معطيها أو شكّوا فيه ، فاستقرارها مجهولة أو / مشكوكة سبب للإخبار بكونها « 10 » من اللّه ، فتحقّق إذا أنّ الشّرط والمشروط على بابه « 11 » ، وأنّ ذلك صحّ من حيث إنّ جواب الشّرط لا يكون إلّا جملة ، ويكون معنى الشرط « 12 » فيه إمّا مضمونها
هامش
( 1 ) في ط : « الصورة » .
( 2 ) انظر ما تقدم : ق : 39 آ .
( 3 ) البقرة : 2 / 274 .
( 4 ) النحل : 16 / 53 ، وانظر كلام ابن الشجري على الآية في أماليه : 2 / 235 - 236 .
( 5 ) في د : « فيه » ، والضمير راجع إلى الآية الثانية .
( 6 ) في د . ط : « جهة » .
( 7 ) في ط : « فتدخل » تحريف .
( 8 ) في د . ط : « الأول فيه سببا » .
( 9 ) في د : « نعم » ، وفي ط : « النعمة وجهلوا » .
( 10 ) في ط : « الإخبار لكونها » ، تحريف في « لكونها » .
( 11 ) نقل الدماميني الإشكال الذي أورده ابن الحاجب على هذه الآية وإجابته عنه عن شرح المفصل . انظر تعليق الفرائد : 3 / 140 .
( 12 ) في د : « المشروط » ، تحريف .