فالأخبار المتعدّدة على قسمين : قسم لا يستقلّ المعنى فيه إلّا بالمجموع ، وقسم يستقلّ بكلّ واحد منها « 1 » ، فنبّه على القسمين ، وما يورد على نحو : « حلو حامض » من أنّه إن كان في كلّ واحد منهما ضمير ففاسد ، لأنّه « 2 » يؤدّي « 3 » إلى أن يكون كلّ خبرا « 4 » على حياله ، وإن كان في أحدهما فتحكّم ، وإن لم يكن فأفسد « 5 » .
والجواب : نقول « 6 » بالقسم الأوّل ، ولا يلزم أن يكون كلّ خبرا على حياله ، لأنّ المقصود جمع الطّعمين ، فالضميران على أصلهما ، والمعنى أنّ فيه حلاوة وفيه حموضة ، وكان « 7 » القياس جمعهما بالعطف « 8 » ، إلّا أنّ خبر المبتدأ من نحو : عالم وعاقل « 9 » سائغ فيه الأمران مع الاستقلال ، فكان هذا أجدر ، وتضمّنا باعتبار معنى مزّ ضميرا آخر يعود على الابتداء « 10 » .
واستشهد « 11 » بقوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 12 » على أنّ المبتدأ له خبران فصاعدا « 13 » ، لأنّ « هو » مضمر ، فلا يكون موصوفا ، فتعيّن « 14 » أن يكون ما بعده خبرا عنه ، فقد مثّل بما هو متعيّن لما ذكره .
قوله : « وإذا تضمّن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره » .
هامش
( 1 ) في ط : « منهما » ، تحريف .
( 2 ) سقط من د : « لأنه » .
( 3 ) في ط : « لأنه لا يؤدي » ، مقحمة .
( 4 ) في ط : « كل واحد خبرا » .
( 5 ) في ط : « ففاسد » .
( 6 ) سقط من د : « نقول » ، وهو خطأ .
( 7 ) في د : « فكان » .
( 8 ) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 101 .
( 9 ) في د : « عالم عاقل » .
( 10 ) في د . ط : « آخر عائدا على المبتدأ » .
( 11 ) أي الزمخشري ، انظر المفصل : 27 .
( 12 ) البروج : 85 / 14 - 16 .
( 13 ) سقط من ط : « فصاعدا » .
( 14 ) في د : « تعين » .