وقال ابن الدهّان في ( الغرّة ) : المناسبة بين التوكيد والبدل أنهما تكريران يلحقان الأوّل في أحد أقسام البدل ، وأنّ كلّ واحد منهما لا يتقدّم على صاحبه ، وأنّ إعرابها كإعراب ما يجريان عليه ، وأنك في التوكيد مسدّد لمعنى المؤكّد ، وكذلك في البدل ، تعنى بالأول فتبدل منه .
ومن المقارنة التي بين الوصف والبدل أنّ الصفة موضّحة ، كما أنّ البدل موضّح والمباينة بينهما أنّ الصفة لا تكون إلا بمشتقّ ، والبدل لا يلزم ذلك فيه ، وفي البدل ما يلزم فيه ضمير ظاهر إلى اللفظ ، وذلك البعضيّ والاشتماليّ .
وليس كذلك الصفة إذا كانت للأوّل ، بل يكون مستترا غير ظاهر إلى اللفظ ، وفي البدل ما لا يتحمّل ضميرا البتّة ، وليس كذلك الصفة . والبدل يخالف متبوعه في التعريف والتنكير ، والصفة ليست كذلك .
ومن الفرق بين الصفة والبدل أنّ الفعل يبدل منه ولا يوصف .
ذكر ما افترق فيه الصفة والحال
قال ابن القواس : الحال لها شبه بالصفة من حيث أنّ كلّ واحد منهما لبيان هيئة مقيّدة .
وقال في ( البسيط ) : الفرق بينهما من عشرة أوجه :
أحدها : أنّ الصفة لازمة للموصوف ، والحال غير لازمة ، ولذلك إذا قلت : جاء زيد الضاحك ، كانت الصفة ثابتة له قبل مجيئه ، وإذا قلت : جاء زيد ضاحكا كانت صفة الضحك له في حال مجيئه فحسب .
الثاني : أنّ الصفة لا تكون لموصوفين مختلفي الإعراب ، بخلاف الحال ، فإنها قد تكون من الفاعل والمفعول .
الثالث : أنّ الصفة تتبع الموصوف في إعرابه ، بخلاف الحال .
الرابع : أنّ الحال تلازم التنكير ، والصفة على وفق موصوفها .
الخامس : أن الحالّ تتقدّم على صاحبها وعلى عاملها القويّ عند البصريين ،
بخلاف الصفة ، فإنها لا تتقدّم على موصوفها .
السادس : أنّ الحال تكون مع المضمر بخلاف الصفة .
السابع : أنّ الحال ليس في عاملها خلاف ، وفي عامل الصفة خلاف .
الثامن : أنّ الحال يغني عن عائدها الواو بخلاف الصفة .