والثاني : أنّ البيان من جملة الأول ، والبدل من جملة أخرى ، انتهى .
وقال الأندلسي في ( شرح المفصّل ) : امتاز البدل عن بقية التوابع الأربعة بخواصّ لا توجد فيها . أما امتيازه عن الصفة فبوجوه :
أحدها : أنّ الصفة تكون بالمشتقّ أو ما هو في حكمه ، ولا كذلك البدل ، فإنّ حقه أن يكون بالأسماء الجامدة أو المصادر .
الثاني : أنّ الصفة تطابق الموصوف تعريفا وتنكيرا ، والبدل لا يلزم فيه ذلك .
الثالث : أنه يجري في المظهر والمضمر ، والصفة ليست كذلك .
الرابع : أنّ البدل ينقسم إلى بدل بعض وكلّ واشتمال ، والصفة لا تنقسم هذه القسمة .
الخامس : أنّ البدل منه ما يجري مجرى الغلط ، وليس ذلك في الصفة .
السادس : أنّ البدل لا يكون للمدح والذمّ ، كما تكون الصفة .
السابع : أنّ البدل يجري مجرى جملة أخرى ، ولا كذلك الصفة .
الثامن : أنّ الصفة تكون جملة تجري على المفرد ، وفي البدل لا يكون ذلك ، فلا تبدل الجملة من المفرد .
التاسع : أنّ الوصف يكون بمعنى في شيء من أسباب الموصوف ، والبدل لا يكون كذلك . لو قلت : سلب زيد ثوب أخيه ، لما جاز .
العاشر : أنّ البدل موضوع على مسمّى المبدل منه بالخصوصية ، من غير زيادة ولا نقصان ، والوصف ليس موضوعا على مسمّى الموصوف بالوضع بل بالالتزام . وأما امتيازه عن عطف البيان فمن وجوه :
أحدها : أنه يجري في المعرفة والنكرة ، وعطف البيان لا يكون إلا معرفة على ما قيل .
الثاني : أنّ عطف البيان هو المعطوف لا غير ، والبدل قد لا يكون المبدل بل بعضه ، أو مشتملا عليه ، أو لا واحدا منهما ، وهو بدل الغلط .
الثالث : أنّ البدل يقدّر معه العامل ، ولا كذلك في عطف البيان .
الرابع : أنّ في البدل ما يجري مجرى الغلط ، وليس هذا في عطف البيان . وأما امتيازه عن التأكيد فلأنّ ألفاظ التأكيد المعنويّ محصورة ، وأما اللفظيّ فهو إعادة اللفظ الأول ، والبدل ليس كذلك . ولأنّ التأكيد قد يكون المراد منه الإحاطة والشمول ، وليس هذا في البدل . وأما امتيازه عن عطف النسق فظاهر .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 209
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٠٩