تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وليس معمولها كذلك ، بل هو مرفوع في المعنى ، لأن الأصل في : كثير المال ، كثير ماله . وذكر ابن السرّاج في ( الأصول ) فرقا ثامنا ، وهو أنّ اسم الفاعل لا يجوز إضافته إلى الفاعل ، لا يجوز أن تقول : عجبت من ضارب زيد ، وزيد فاعل . ويجوز في الصفة المشبّهة إضافتها إلى الفاعل ، لأنها إضافة غير حقيقية ، نحو : الحسن الوجه والشديد اليد . فالحسن للوجه ، والشدّة لليد ، والمعنى حسن وجهه . وزاد ابن هشام في ( المغني ) « 1 » فروقا أخرى : أحدها : أنّ اسم الفاعل لا يكون إلا مجاريا للمضارع في حركاته وسكناته ، وهي تكون مجارية له ، كمنطلق اللسان ، ومطمئنّ النفس ، وطاهر العرض ، وغير مجارية له ، وهو الغالب . والثاني : أنه لا يخالف فعله في العمل ، وهي تخالفه فإنها تنصب مع قصور فعلها . والثالث : أنه لا يقبح حذف موصوف اسم الفاعل وإضافته إلى مضاف إلى ضميره ، نحو مررت بقاتل أبيه ، ويقبح مررت بحسن وجهه . والرابع : أنه يفصل مرفوعه ومنصوبه كزيد ضارب في الدار أبوه عمرا ، ويمتنع عند الجمهور زيد حسن في الحرب وجهه ، رفعت أو نصبت . والخامس : أنّه يجوز اتباع معموله بجميع التوابع ، ولا يتبع معمولها بصفة . قاله الزّجاج ومتأخرو المغاربة . والسادس : أنّه يجوز حذفه وإبقاء معموله ، وهي لا تعمل محذوفة . وقال الأندلسي في ( شرح المفصّل ) : الأمور التي ضارعت بها الصفة المشبّهة اسم الفاعل ستّة : الاشتقاق ، واتحاد المعنى ، والإفراد ، والتثنية ، والجمع والتذكير ، والتأنيث . وأما الفرق بينها وبين اسم الفاعل فمن وجوه : أحدها : أنّ هذه الصفات لا توجد إلا حالا ، واسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . ثانيها : أنّها لا تعمل إلا فيما كان من سبب موصوفها ، أعني الاسم الذي تجري عليه إعرابا . ثالثها : لا يتقدّم معمولها عليها .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 511 ) .
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 200 | جلال الدين السيوطي