رابعها : أنّ المنصوب بها ليس مفعولا به صريحا .
خامسها : أنّ الألف واللام متى كانت فيها وفي معمولها كان الأصل الجرّ .
سادسها : أنّه لا يعطف على المجرور بها نصبا .
سابعها : أنها تعمل مطلقا من غير تقييد بزمان أو ألف ولام .
ثامنها : أنّها يقبح أن يضمر فيها الموصوف ويضاف معمولها إلى مضمره .
تاسعها : أنها لا تكون علاجا ، واسم الفاعل قد يكون وقد لا يكون .
عاشرها : أنّها لا توافق الفعل عدّة وحركة وسكونا .
قال ابن برهان : ضارب يعمل عمل فعله الذي أخذ منه ، وحسن يعمل ما يعمل فعله ، لأنه ينصب تشبيها له بضارب . وبينهما فرق من طريق ، المعنى وذلك أنّ الفاعل في : زيد ضارب عمرا غير المنتصب ، والفاعل في المعنى في : زيد حسن الوجه هو المنتصب . فإن قيل : ما العلّة في حمل حسن الوجه على ضارب ؟ قلنا :
لأنّهما صفتان .
قال الأندلسيّ : هذا الذي ذكر فرق آخر أيضا ، وهو أنّ المنصوب بها فاعل في المعنى ، وذلك أنّك إذا قلت : زيد ضارب عمرا ، فقد أخبرت بوصول الضرب من زيد إلى عمرو ، وأما زيد حسن الوجه فلا يخبر أنّ الأول فعل بالوجه شيئا ، بل الوجه هو الفاعل في الحقيقة إذا الأصل زيد حسن وجهه . ويشترط فيها الاعتماد كما اشترط في اسم الفاعل .
ذكر ما افترق فيه أفعل في التعجّب وأفعل التفضيل
قال صاحب ( البسيط ) : التعجّب والتفضيل يشتركان في اللفظ والمعنى : أما اللفظ فلتركّبهما من ثلاثة أحرف أصول وهمزة .
وأمّا المعنى فلأنّ ما أعلم زيدا ! وزيد أعلم من عمرو يشتركان في زيادة العلم ، ويفترقان في أنّ أفعل في التعجّب ينصب المفعول به ، نحو : ما أحسن زيدا ! وأفعل التفضيل لا ينصب المفعول به على أشهر القولين ، والثاني أنه ينصبه للسماع والقياس : أما السماع فقوله « 1 » : [ الطويل ]
أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منّا بالسيوف القوانسا
وأما القياس فإنه اسم مأخوذ من فعل ، فوجب أن يعمل عمل أصله قياسا على
هامش
( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 92 ) .