تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
سائر الأسماء العاملة ، والجواب عن البيت أنّ القوانس منصوب بفعل دلّ عليه أضرب ، أي : نضرب القوانسا ، وعن القياس أنه مدفوع بالفارق من وجهين : أحدهما : أنّ الأسماء العاملة لها أفعال بمعناها ، فلذلك عملت نظرا إلى الفعل الذي بمعناها ، وأفعل التفضيل ليس له فعل بمعناه في الزيادة حتى يعمل نظرا إلى فعله . والثاني : أنّ أصل العمل للفعل ، ثمّ لما قويت مشابهته له ، وهو اسم الفاعل واسم المفعول ، ثمّ لما شبه بهما من طريق التثنية والجمع والتذكير والتأنيث وهي الصفة المشبّهة . وأفعل التفضيل إذا صحبته ( من ) امتنعت منه هذه الأحكام ، فبعد لذلك عن شبه الفعل ، فلذلك لم يعمل في الظاهر . ذكره صاحب ( البسيط ) .

ذكر ما افترق فيه نعم وبئس وحبّذا

قال ابن النحّاس في ( التعليقة ) : ( حبّذا ) كنعم وبئس في المبالغة في المدح والذمّ ، إلّا أنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ حبّذا مع كونها للمبالغة في المدح تتضمّن تقريب الممدوح من القلب وكذلك في الذمّ تتضمّن بعد المذموم من القلب . وليس في نعم وبئس تعرّض لشيء من ذلك . قال : ومما افترقا فيه : أنّه يجوز في حبّذا الجمع بين الفاعل الظاهر والتمييز ، من غير خلاف ، نحو : حبّذا رجلا زيد . وجرى في نعم وبئس خلاف ، فمنعه جماعة وجوّزه آخرون منهم الفارسيّ والزمخشريّ ، وفصّل جماعة منهم ابن عصفور ، فقالوا : إن اختلف لفظ الفاعل الظاهر والتمييز ، وأفاد التمييز معنى زائدا جاز الجمع بينهما وإلّا لم يجز . قال : وإنما جرى الخلاف في نعم وبئس ، ولم يجر في حبّذا لأنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ الفاعل في حبّذا - وهو اسم الإشارة - مبهم ، فله مرتبة من مرتبتي فاعلي نعم وهما المظهر والمضمر . فليس اسم الإشارة واضحا كوضوح فاعل نعم المظهر ، فلا يحتاج إلى تمييز ، ولا مبهما كإبهام المضمر في نعم ، فيلزم تمييزه . بل لمّا كان فيه إبهام فارق به الفاعل المظهر في نعم جاز أن يجمع بين الفاعل والتمييز في حبّذا . ولما قل إبهامه عن إبهام المضمر في نعم جوّزنا عدم التمييز في حبّذا ظاهرا ومقدّرا ، ولم نجزه في نعم ، انتهى .

ذكر ما افترقت فيه التوابع

قال في ( البسيط ) : الفرق بين الصفة والتأكيد من خمسة أوجه :
الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 202 | جلال الدين السيوطي