وتركته بملاحس البقر أولادها .
ذكر ما افترق فيه اسم الفاعل والفعل
قال في ( البسيط ) : اعلم أنّ اسم الفاعل ينقص عن الفعل ، ويفارقه بستّة أشياء :
أحدها : لا يعمل عند البصريين إلّا في الحال والاستقبال ، والفعل يعمل مطلقا .
الثاني : اشتراط اعتماده عند البصريين .
الثالث : إذا جرى على غير من هو له برز ضميره عند البصريين بخلاف الفعل .
الرابع : أنه يجوز تعديته بحرف الجرّ ، وإن امتنع ذلك في فعله ، نحو :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ هود : 107 ] ، وقال الشاعر : [ الوافر ]
« 332 » - ونحن التّاركون لما سخطنا * ونحن الآخذون لما رضينا
الخامس : أنّ اسم الفاعل مع فاعله يعدّ من المفردات بخلاف الفعل مع فاعله .
ولذلك يعرب بخلاف الفعل مع فاعله عند التسمية به .
السادس : أنّ الألف والواو في : ( ضاربان وضاربون ) حرفان يدلّان على التثنية والجمع ، وهما في : ( يضربان ويضربون ) اسمان يدلّان على الفاعل المثنى والمجموع .
وقال في موضع آخر : اعلم أنّ الألف والياء والواو اللاحقة لاسم المفعول واسم الفاعل حروف دالّة على التثنية والجمع . والفاعل فيها ضمير لا يبرز ، بخلاف الفعل ، فإنّها فيه ضمائر دالة على المثنّى والمجموع والفاعلة المخاطبة عند سيبويه « 1 » . وإنما حكمنا بأنها حروف ، وليست بضمائر لتغيّرها بدخول العامل ، والضمائر في الفعل لا تتغيّر بدخوله . وإنما لم يبرز ضمير الفاعل في الصفات في تثنية ولا جمع لثلاثة أوجه :
أحدها : لتنحطّ رتبتها عن رتبة الفعل الذي هو أصلها في العمل ، فإنه يبرز فيه ضمير التثنية ، والجمع .
والثاني : أنه لو برز لكان بصورة الضمير الدالّ على التثنية والجمع في الفعل ، وحينئذ فيؤدي إلى اجتماع ألفين في التثنية ، أحدهما : ضمير ، والثاني : علامة التثنية ، واجتماع واوين في الجمع ، إحداهما : ضمير ، والثانية : علامة الجمع ، ولا يجوز الجمع بينهما لأنهما ساكنان ، فلا بدّ من حذف أحدهما . وإذا كان لا بدّ من الحذف حكمنا باستتار الضمير خيفة من الحذف ، لأن الموجود علامة التثنية والجمع ، وليس بضمير بدليل تغيّره ، والضمير لا يتغيّر .
هامش
( 332 ) - الشاهد لعمرو بن كلثوم في ديوانه ( ص 83 ) ، وشرح المفصّل ( 6 / 78 ) .
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 44 ) .