إذا جزم يقول : الجازم حذف الحركات المقدّرة ، ويكون حذف حرف العلة عنده لئلا يلتبس الرفع بالجزم .
وعند ابن السراج أنه لا حركة مقدّرة في الرفع . وقال : لمّا كان الإعراب في الأسماء لمعنى حافظنا عليه بأن نقدّره ، إذا لم يوجد في اللفظ ، ولا كذلك في الفعل ، فإنه لم يدخل فيه إلا لمشابهة الاسم ، لا للدلالة على معنى ، فلا نحافظ عليه بأن نقدّره إذا لم يكن في اللفظ . فالجازم لمّا لم يجد حركة يحذفها حذف الحرف .
وقال : إن الجازم كالمسهل إن وجد في البدن فضلة أزالها ، وإلا أخذ من قوى البدن ، وكذا الجازم ، إن وجد حركة أزالها ، وإلا أخذ من نفس الحروف ، انتهى .
مسألة : ما يجوز في حرف العلة إذا كان بدلا من همزة
قال ابن النحاس أيضا : إذا كان حرف العلّة بدلا من همزة جاز فيه وجهان :
حذف حرف العلة مع الجازم وبقاؤه . وهذان الوجهان مبنيّان على أنّ إبدال حرف العلة هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسيّ ؟ .
فإن قلنا : إنه بدل قياسيّ ثبت حرف العلّة مع الجازم ، لأنّه همزة ، كما كان قبل البدل .
وإن قلنا : إنه بدل غير قياسيّ صار حرف العلة متمحّضا ، وليس همزة ، فنحذفه كما نحذف حرف العلة المحض في يغزو ، ويرمي ، ويخشى ، انتهى .
مسألة : الكلمات قبل التركيب
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على ( المقرّب ) : الكلمات قبل التركيب هل يقال لها مبنية ، أو لا توصف بإعراب ولا بناء ؟ فيه خلاف ، نحو قولنا :
زيد عمرو ، بكر ، خالد ، أو واحد ، اثنان ، ثلاثة .
فإن قلنا : إنها توصف بالبناء فالأصل حينئذ في الأسماء البناء ، ثم صار الإعراب لها أصلا ثانيا عند العقد والتركيب لطريان المعاني التي تلبس لولا الإعراب ، لكونها تدلّ بصيغة واحدة على معان مختلفة .
وإن قلنا : إنها لا توصف بالإعراب ولا بالبناء كان الإعراب عند التركيب أصلا من أول وهلة ، لا نائبا عن غيره ، ويكون دخوله الأسماء لما تقدم من طريان المعاني عليها عند التركيب ، انتهى .
باب المنصرف وغير المنصرف
مسألة : ما هو المنصرف وما هو غيره
قال في ( البسيط ) : من قال : المنصرف ما ليس فيه علّتان من العلل التسع ،